تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا يدلك على استهتار القوم واستخفافهم بعقول البشر التي جعلتها الشريعة من الضروريات التي يجب حفظها وحمايتها. حتى بلغ بهم الأمر أن يعظموا شأن الحيوان وإن كان حيواناً حقيراً كالخنزير مثلاً أكثر من عقول الخلق ..

حيث تقدم أن من جرح أيّ (حيوان مملوك) هكذا جاء في المادة (254) من قانون الجزاء بصيغة العموم ولم تستثن أي نوع من الحيوانات خنزيراً أو غيره، المهم أن يكون مملوكاً ولو لكافر محارب أو مشرك فإنهم لم يحددوا أيضاً .. فالعقوبة عندهم السجن سنتين فأقل وغرامة ألفي روبية .. بينما للحفاظ على العقل وضعوا عقوبة لا تزيد عن ستة أشهر فجرح كلب لسيكي أو خنزير لصليبي أهم في شريعة وقوانين عبيد الياسق من العقل الذي امتن الله تَعَالى به على الإنسان ..

﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾

كذلك إنزال عَلَم روسيا الشيوعية أو أمريكا الصليبية، إنزاله فقط ليس تقطيعه أو إهانته، أو عَلَم أي دولة خبيثة تحارب الإسلام والمسلمين، المهم عندهم ألا تكون معادية لأنظمتهم فهذا عندهم جريمة أعظم من جريمة الإعتداء على الشرع والعقل لذا فإن ياسقهم النتن كما في المادة (33) من قانون جرائم أمن الدولة يقضي على من فعل ذلك بالسجن ثلاث سنوات وغرامة مالية قدرها (225) ديناراً .. كما تقدم. فالحمد لله على نعمة الإسلام ونعمة العقل التي حرم منها أصحاب هذه التشريعات المتهافتة الساقطة.

رابعاً: تلاعب قوانينهم وعبثها بالأعراض

العرض أَيْضاً من الضرورات التي جاءت الشريعة لحفظها وحمايتها، فنهى سبحانه عن كل ما يمس عرض المسلم من أذى. من ذلك قوله تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]. وقوله عز وجل: ﴿وَلا تَلْمزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11]. وأحاديث النبي ? في ذلك كثيرة .. ولأجل ذلك حرّم الله القذف وجعله من الموبقات وأوجب سبحانه على من رمى مسلماً بفرية حدّ القذف ثمانين جلدة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 4 - 5].

فتوجب شريعة الله تَعَالى القاذف طبقاً لهذه الآية إذا لم يقم البينة على صحة ما قال، ثلاثة أحكام:

أحدها: أن يجلد ثمانين جلدة.

والثاني: أن ترد شهادته أبداً.

والثالث: أن تنتفي عدالته فيصير فاسقاً.

وقال تَعَالى في حقه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 23]. هذا في دين الله تعالى.

أما في دين عبيد الياسق، فإن الأمر مختلف لأنهم لا يَعْتَدُّون أصلاً بأحكام الشريعة لا قرآنها ولا سنّة نبيها ?، لا في القذف ولا في غيره، لذا فإن عقوبة القذف عندهم قد لا تتعدى السجن شهراً واحداً أو الغرامة التي لا تتجاوز مائة روبية، طبقاً لمادة (212) من قانون الجزاء وقد تزيد عن ذلك قليلاً بشرط أن لا تتعدى السنتين، أو الغرامة التي لا تتجاوز ألفي روبية، وهي أشد عقوبة عندهم للقذف كما في المادة (209) والتي نصها: (كل من أسند لشخص، في مكان عام أو على مسمع أو مرأى من شخص آخر غير المجني عليه، واقعة تستوجب عقاب من تنسب إليه أو

رسالة حول استشهاد الرنتيسي · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة حول استشهاد الرنتيسيص ١٦٥