تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرئيسي للتشريع) إذ يوقع المشرع في حرج بالغ). قاتل الله هذا المشرع .. الذي جعل من نفسه ندّاً لله ..

وأذكرك بالمقدمة الثانية والثالثة.

وانظر إلى قولهم (يوقع المشرع في حرج بالغ) وارجع لقوله تَعَالى في ذلك الموضع: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65] وتأمل كلمة (حرجاً) في الآية وكيف أنها نكرة في سياق النفي فتشتمل كل أنواع الحرج كبيراً كان أم صغيراً فكلّه مضاد للإيمان .. ومع ذلك فهؤلاء السفهاء يصفون التسليم المطلق للشريعة، بأن فيه (حرجاً بالغاً). فهل يجوز لموحد بعد هذا أن يحترم ياسقهم هذا؟؟ أو يوالي عبيده أو يحبهم .. ؟؟ فليتعرف المسلمون على نوع الحكم الذي يحكمهم، وما يحويه من زيغ وضلال وهم غافلون نائمون ..

ثم قالوا في الموضع نفسه من المذكرة الكفرية: (ومن ثم لا يمنع النص المذكور من الأخذ عاجلاً أو آجلاً، بالأحكام الشرعية كاملة وفي كل الأمور إذا رأى المشرع ذلك).

وها هنا مسألة خطيرة جداً .. فحتى لو فرضنا جدلاً أنهم أرادوا تحكيم بعض نصوص الشريعة في يوم من الأيام فلن يكون ذلك استسلاماً أو انقياداً لله تَعَالى ورضاً بحكمه .. وإنما لرأي وإرادة وهوى طاغوتهم (المشرّع).

يقول العلامة أحمد شاكر في كتابه (كلمة حق): (ترى في بعض بلاد المسلمين قوانين ضربت عليها، نقلت عن أوربة الوثنية الملحدة، وهي قوانين تخالف الإسلام مخالفة جوهرية في كثير من أصولها وفروعها، بل إن في بعضها ما ينقض الإسلام ويهدمه، وذلك أمر واضح بديهي، لا يخالف فيه إلاّ من يغالط نفسه، ويجهل دينه أو يعاديه من حيث لا يشعر، وهي في كثير من أحكامها أَيْضاً توافق التشريع الإسلامي أو لا تنافيه على الأقل، وإن العمل بها في بلاد المسلمين غير جائز، حتى فيما وافق التشريع الإسلامي، لأن من وضعها حين وضعها لم ينظر إلى موافقتها للإسلام أو مخالفتها، وإنما نظر إلى موافقتها لقوانين أوربة ... )

ثم ذكر كلاماً للشافعي رحمه الله تَعَالى خلاصته أن المجتهد إذا اجتهد عن علم وإحاطة بالأدلة وتحري للحق فأخطأ كان معذوراً مأجوراً، أما من لم يتحرّ الدليل، وتكلّف بلا علم فإن إصابته - وإن أصاب الحق- تكون غير محمودة ومن هذا يظهر لك بأن القوانين إن كان في بعضها ما يوافق الشريعة فإنه باطل أَيْضاً لا يُحمد ولا يُمدح أبداً، لأنه لم يخرج من دائرة الشرك، فما هو إلاّ انقياد لحكم الدستور واتباع لرأي مشرّعهم - الذي هو غير الله - ولا يُمدح أو يُحمد أبداً إلاّ حين يكون ذلك استسلاماً وانقياداً لرب العباد وحده ...

وخلاصة القول أنّ الله جل وعلا قد قال في كتابه: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49] ولم يقل .. بمثل ما أنزل الله .. فتنبه لهذا وافهمه جيداً ..

ومما سبق تظهر لك فضيحة من فضائح عبيد الياسق - وما أكثرها- وذلك أن المشرع الحقيقي عندهم؛ هو ليس الله عز وجل .. وأن جعلهم الشريعة مصدراً من مصادر التشريع كذب وتمويه، وبمعنى آخر: أن جعلهم الله أحد المشرّعين المعبودين .. وإن كان شركاً لو صح - فإنه غير صحيح - وهم كاذبون به .. ملبّسون مخادعون ..

فمن هو مشرّعهم الحقيقي الذي يعبدونه إذن؟؟

• الإله المشرع عندهم ليس الخالق الباري جل وعلا .. وإنما هو: ثالوث (الأمير ومجلس الأمة وفقاً للدستور). وهكذا فقد شابهوا أحبابهم وأولياءهم عبّاد الصليب في عقيدة التثليث الشركية ..

رسالة حول استشهاد الرنتيسي · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة حول استشهاد الرنتيسيص ١٥١