الطَّاغُوتَ} [النحل:36]، وهو الأمر الذي قد غفل عنه وجهله أكثر الناس قال تعالى: ﴿إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 40].
[2] التسليم لحكم الكتاب والسنة ونبذ ما سواهما من أهم معاني التوحيد
• واعلم كذلك أن من أهم معاني الشطر الثاني من الشهادتين وهو "محمد رسول الله": تحكيم الرسول صلوات الله وسلامه عليه، ويكون في زماننا بتحكيم دينه وسنته وأمره ونهيه .. فذلك كله وحي من عند الله قال تَعَالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وهذا قَسَمٌ من الله تَعَالى بنفسه العظيمة الجليلة .. ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 8].
• ولا يكفي تحكيم شريعة الله تَعَالى التي أُرسل بها محمد ? من كتاب وسنة، لا يكفي ذلك وحده وحسب لصحة إسلام المرء وإيمانه بل لابد من انشراح الصدر لأحكامها والرضى بها والانقياد والتسليم المطلق لها، قال تَعَالى في آخر الآية السابقة: ﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
[3] البراءة من كل شرع غير شرع الله من أهم معاني لا إِلَهَ إِلاّ الله
وهذا يلزم منه أن يجدوا حرجاً عظيماً من أنفسهم في كل مشرع ومعبود غير الله تَعَالى ومن كل شريعة غير دين الله تَعَالى ومن كل حكم غير حكم الله تعالى، وأن لا يستسلموا له أو يرضوا به أو يحترموه أو يقدموه أو يوقروه، وإلا كانوا مشركين.
بل الواجب عليهم أن يُؤخروه ويُسفّهوه ويَكْفُرُوا به ويتبرءوا منه. كما كان النبي ? يصنع مع أصنام قومه وطواغيتهم.
• يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذا الدين هو دين الإسلام، لا يقبل الله ديناً غيره، فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره كان مشركاً، ومن لم يستسلم له كان مستكبراً عن عبادته، والمشرك والمستكبر عن عبادته كافران) اهـ.
• ويقول إمام الدعوة النجدية الشيخ محمد بن عبد الوهاب مُعلقاً على ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه أن النبي ? قال: (مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلاّ الله وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ) [رواه مسلم في كتاب الإيمان] قال: (وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إِلَهَ إِلاّ الله فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للمال والدم. بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه يدعو إلاّ الله وحده حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله. فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه .. ) اهـ.
[4] توحيد الله فرض في جميع أنواع العبادة
ثم اعلم أن العبادة تشمل أموراً كثيرة وأقساماً شتى قد جهلها كثير من الناس في زماننا هذا .. فيجب عليك معرفتها حتى تُوحد الله تَعَالى بها كلها فتكون مسلماً مؤمناً موحداً .. فتنال موعوده سبحانه بالمغفرة ودخول الجنة، فهي ليست فقط الصلاة والصوم والزكاة والحج كما يتوهم كثير من الناس .. بل يدخل فيها أَيْضاً النذر والطواف والذبح والدعاء والاستعاذة والاستغاثة والاستعانة فيما لا يقدر عليه إلاّ الله تَعَالى كجلب الرزق ودفع الضر والمرض وغير ذلك، فإن