تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعلماء نوعان أوضحهما الله عزوجل فى كتابه ..

قال تعالى: [هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هُنّ أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا] (1) ..

وبذلك ينقسم العلماء إلى:

1 - أهل زيغ وضلال: يتبعون المتشابه من الآيات .. تلك الآيات ذات المعانى المحتملة، يتبعونها ويجعلونها أصولاً لهم يستدلون بها فى كثير من المسائل، وهم بذلك دعاة فتنة .. يفتنون المسلمين عن حقيقة دينهم، ودعاة تأويل وتحريف [يحرفون الكلم عن مواضعه] (2)، وهؤلاء لا يسمون علماء إلا تجوزاً، إذ هم ليسوا بعلماء وإنما هم أدعياء متفيقهين ..

2 - علماء راسخون فى العلم: يتبعون الآيات المحكمات البينات صريحة الدلالة واضحة المعنى، ويجعلونها أصولاً لهم يستدلون بها في المسائل والأحكام الشرعية، ويردون المتشابه إليها عند التعارض ..

وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن علماء الحق الراسخين في العلم سيقلون ويندرون آخر الزمان، بينما يكثر دعاة الباطل والزيغ والضلال ..

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً، اتخذ الناس رءوساً جهالاً، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا] (3) .. وهذا نراه ونشاهده كثيراً في زماننا!

أعلم أن كثيرين سيغضبون ويثورون عندما نتحدث بهذه الطريقة عن بعض من يسمون بالعلماء .. ولكنها والله الحقيقة ..

لقد رأينا من طوام فتاويهم ما يشيب لهوله الولدان!

(1) آل عمران: 7.

(2) النساء: 46.

(3) رواه البخاري، حديث رقم (100).

رسالة في حكم الموسيقى · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في حكم الموسيقىص ٩