تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأحكام الشرعية التى لا تحتمل خلافاً ولا تحتمل إلا قولاً واحداً يكون هو الحق وكل ما عداه باطل وضلال، وهذا النوع من الخلاف مذموم شرعاً، وينطبق عليه قوله تعالى: [فماذا بعد الحق إلا الضلال] (1) ..

والمفلسون من الأدلة غالباً ما يستدلون بمقولة (اختلاف العلماء رحمة) فى هذا النوع من الخلاف، وينسون أو يتناسون أن إطلاق مقولتهم تلك يتعارض صراحة مع قول الله تعالى: [وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله] (2) ..

يقول الامام ابن القيم: (وقولهم إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل، أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً شائعاً وجب إنكاره اتفاقاً، وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار، وكيف يقول فقيه لا إنكار فى المسائل المتخلف فيها والفقهاء من سائر الطواف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتاباً أو سنة، وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء، وأما إذا لم يكن فى المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً) (3) ..

أعتذر للقارئ إن كنت أطلت فى تلك المقدمات، فقد حاولت الإيجاز والاختصار قدر المستطاع ..

ولكنى أحسب أنه كان لا بد من ذكر هذه المقدمات الهامة، والتى ستساعد القارئ - بإذن الله تعالى - على التيقن من حكم الله عزوجل عند وروده ..

وذلك في مسألتنا الحالية وفي أي مسألة شرعية أخرى قد تطرأ عليه فيما بعد، فلا يبقى هناك مجالاً للشك أو التردد أو اتباع أدعياء العلم من مروجى الشبهات من أهل الزيغ والضلال ..

(1) يونس: 32.

(2) الشورى: 10.

(3) إعلام الموقعين عن رب العالمين، (5/ 242 - 243).

رسالة في حكم الموسيقى · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في حكم الموسيقىص ١٣