فأشخص بصرهُ إلى السقف ثم قال: "اللهم في الرفيق الأعلى" فقلت: إذًا لا يختارنا، وعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح، قالت: فكان آخر كلمة تكلم بها رسول الله ﷺ: "اللهم الرفيقَ الأعلى» (١). وقالت رضي الله عنها: «سمعت النبي ﷺ وهو مسند إليَّ ظهره يقول: اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى» (٢) وكان ﷺ متصل بربه وراغبًا فيما عنده، ومُحبًّا للقائه، ومُحبًّا لما يُحبُّه سبحانه، ومن ذلك السواك؛ لأنه مطهرة للفم مرضاة للرب، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «إن من نعم الله عليَّ أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سحري (٣) ونحري (٤) وأن الله جمع
(١) البخاري برقم ٤٤٣٧، ٤٤٦٣ ومسلم ٢٤٤٤.
(٢) البخاري برقم ٤٤٤٠، ٥٦٦٤.
(٣) سحري: هو الصدر، وهو في الأصل: الرئة وما تعلق بها. الفتح ٨/ ١٣٩، والنووي ١٥/ ٢١٨.
(٤) ونحري: النحر هو موضع النحر. الفتح ٨/ ١٣٩.