صلاة الظهر (١). وقد كان ﷺ حريصًا على أن يكون أبو بكر هو الإمام وردد الأمر بذلك مرارًا، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «لما ثَقُل رسول الله ﷺ جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: "مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس" فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف (٢) وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر؟ فقال: "مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس" قالت: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى
(١) وزعم بعضهم أنها الصبح، واستدل برواية أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس: «وأخذ رسول الله - ﷺ - القراءة من حيث بلغ أبو بكر، وهذا لفظ ابن ماجه وإسناده حسن؛ لكن في الاستدلال به نظر؛ لاحتمال أن يكون - ﷺ - سمع لما قرب من أبي بكر الآية التي انتهى إليها أبو بكر خاصة، وقد كان هو يسمع الآية أحيانًا في الصلاة السرية كما في حديث أبي قيادة، ثم لو سلم لم يكن فيه دليل على أنها الصبح بل يحتمل أن تكون المغرب فقد ثبت في الصحيحين من حديث أم الفضل قالت: (سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفًا، ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله) البخاري برقم ٧٦٣ و٤٤٢٩، ومسلم برقم ٤٦٢ قال ابن حجر: لكن وجدت في النسائي أن هذه الصلاة التي ذكرتها أم الفضل كانت في بيته وقد صرح الشافعي أنه - ﷺ - لم يصلِّ بالناس في مرض موته في المسجد إلا مرة واحدة وهي هذه التي صلى فيها قاعدًا وكان أبو بكر فيها أولًا إمامًا ثم صار مأمومًا يسمع الناس التكبير. انظر: الفتح ٢/ ١٧٥.
(٢) أسيف: شديد الحزن: والمراد أنه رقيق القلب إذا قرأ غلبه البكاء فلا يقدر على القراءة. فتح الباري ٢/ ١٥٢، ١٦٥، ٢٠٣.