تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكل حي في المدينة - قبل قدوم النبي ﷺ - مكان يلتقون فيه، فيسمرون ويسهرون، وينشدون الأشعار، فكانت هذه الحال تدل على الفرقة والاختلاف، فعندما بُنيَ المسجد كان مركز المسلمين جمعيًا، ومكان تجمعهم، يلتقون به في كل وقت، ويسألون رسول الله ﷺ فيعلمهم ويرشدهم ويوجههم (١).

وبهذا تجمعت الأندية، والتفَّت الأحياء، واقتربت القبائل، وتحابَّت البطون، وانقلبت التفرقة إلى وحدة، ولم تعد في المدينة جماعات، بل جماعة واحدة، ولم تعد زعامات، بل قائد واحد، هو رسول الله ﷺ، يتلقى من ربه الأوامر والنواهي، ويُعلِّم أمته، فأصبح المسلمون صفًا واحدًا، وامتزجت النفوس والعقليات، وتقوت الوحدة، وتآلفت الأرواح، وتعاونت الأجسام (٢).

(١) انظر: البخاري مع الفتح، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه ٧/ ٢٣٩، ٢٤٠ (رقم ٣٩٠٦).

(٢) انظر: التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر ٢/ ١٦١، ١٦٢، والرحيق المختوم ص١٧٩.

رحمة للعالمين - سعيد بن وهف ١ · الصفحة ٢٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رحمة للعالمين - سعيد بن وهف ١ص ٢٥٦