تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزء من المسجد، فلو منعه ﷺ بعد ذلك لدار بين أمرين:

إما أن يقطع عليه بوله فيتضرر الأعرابي بحبس البول بعد خروجه.

وإما أن يقطعه فلا يأمن من تنجيس بدنه، أو ثوبه، أو مواضع أخرى من المسجد.

فأمَرَ النبي ﷺ بالكف عنه للمصلحة الراجحة، وهي دفع أعظم المفسدتين أو الضررين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما (١).

وهذا من أعظم الحكم العالية، فقد راعى النبي ﷺ هذه المصالح، وما يقابلها من المفاسد، ورسم ﷺ لأمته والدعاة من بعده كيفية الرفق بالجاهل، وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف، ولا سبٍّ ولا إيذاء ولا تشديد، إذا لم يكن ذلك منه عنادًا ولا استخفافًا، وقد كان لهذا

(١) انظر: فتح الباري، شرح صحيح البخاري ١/ ٣٢٥، وشرح النووي على مسلم ٣/ ١٩١.

رحمة للعالمين - سعيد بن وهف ١ · الصفحة ١٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رحمة للعالمين - سعيد بن وهف ١ص ١٨٩