الله أكبر، ما أحلم النبي محمدًا ﷺ، وما أعظمه من موقف، فقد كان ﷺ يتألَّف القلوب، ويلاطف من يُرجى إسلامه من الأشراف الذين يتبعهم على إسلامهم خلق كثير.
وهكذا ينبغي للدعاة إلى الله - عز وجل - أن يعظموا أمر الحلم والعفو عن المسيء؛ لأن ثمامة أقسم أن بغضه انقلب حبًّا في ساعة واحدة؛ لما أسداه النبي ﷺ إليه من الحلم والعفو والمنِّ بغير مقابل، وقد ظهر لهذا العفو الأثر الكبير في حياة ثمامة، وفي ثباته على الإسلام ودعوته إليه (١)؛ ولهذا قال:
أَهِمُّ بترك القول ثم يردني ... إلى القول إنعام النبي محمد
شكرتُ له فكي من الغل بعدما ... رأيت خيالًا من حسام مهند (٢)
(١) انظر: شرح النووي على مسلم ١٢/ ٨٩، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري ٨/ ٨٨.
(٢) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة ١/ ٢٠٣.
رحمة للعالمين - سعيد بن وهف ١ · الصفحة ١٦٦