تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معه، واضطرت امرأته لأن ترضعه ليبقى على ما هو عليه من الدخول - لو وجد هذا – لقلنا بجوازه؛ لكن هذا في الوقت الحاضر ممتنع؛ لأن الشرعَ أبطل التبني حيث إنه يهدم الأنسابَ والأحساب، قال اللهُ - سبحانه وتعالى -: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ (الأحزاب 5).

وقد صح عن نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - في صحيحِ البخاري برقم 4831 عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ" فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ" قَالَ:" الْحَمْوُ الْمَوْتُ ".

فلو كان إرضاع الكبير مؤثرًا؛ لقال - صلى الله عليه وسلم -: الحمو: " أن ترضع المرأةُ أخيه حتى يدخل على امرأة من محارمه " فلم يرشد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك، ومنع دخول أخ الزوج على الزوجةِ في غيابِه، فهذا هو المقصود من الحديثِ.

وذهب البعض أيضًا إلى جواز الترخيص في إرضاعِ الكبير، وترتيب أحكام الرضاعة عليه في التحليل و التحريم عند وجودِ المشقة في الاحتجابِ عنه، وعدم الاستغناء عن دخولِه على النساءِ، كما في قصة سالم مولى أبي حذيفة - رضي اللهُ عنهما -، وهذا القول منسوب إلى شيخِ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللهُ -، وهو قول بعيد عن الصواب، لأنّ المشقّة غير منضبطة، أما لو كانت ضرورة، فللضرورة شأنٌ آخَر، والضرورات تقدّر بقَدَرِها، كما أن الله َ - سبحانه وتعالى - أمر النساءَ بالحجاب لعدم ظهورهن على الأجانب ...

والظاهر أنّ لتخصيص الرخصة بسالم - رضي الله عنه - دون غيره هو الراجح من عرضِ الأدلة؛ حيث اختيار معظم أمهات المؤمنين له، وذهاب معظم الصحابة - رضي الله عنهم - و جمهور العلماء إلى القول به، وهذا هو المفهوم من ظاهر النصوص المعارضة لحديث سهلة بنت سهيل، ولو كان الأمر على إطلاقِه لشاع بين الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - ذلك ثم من تبعهم من السلفِ، و تعدّدت بذلك الأخبار والروايات ....

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ٨٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ٨٥٠