قلتُ: إن فهم هذا الحديث فهمًا صحيحًا يكون على ثلاثةِ أوجه:
الأول: أن قوله - صلى الله عليه وسلم -:" لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ حَتَّى تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا ". هو مثل قولِه - صلى الله عليه وسلم -: في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه برقم 512، والترمذي في سننه برقم 2717 عَنْ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " لاَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلاَ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَلاَ يُفْضِى الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلاَ تفضي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ".
ومعنى يفضى: يصل والمراد لا يضطجعان متجردين تحت ثوب واحد.
الثاني: أن الترمذي - رحمه اللهُ- ذكر الحديثين في باب واحد هو: بَاب (فِي كَرَاهِيَةِ مُبَاشَرَةِ الرِّجَالِ الرِّجَالَ وَالْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ).
الثالث: أن شرحَ هذا الحديث لم يأتِ فيه ما أدعى المعترضون ... بل فيه ما يدعو للعفة والطهر ....
يدلك على ذلك ما جاء في الآتي:
1 - تحفة الأحوذي في شرح سنن الترمذي: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ): قِيلَ: لَا نَافِيَةٌ بِمَعْنَى النَّاهِيَةِ، وَقِيلَ: نَاهِيَةٌ وَالْمُبَاشَرَةُ بِمَعْنَى الْمُخَالَطَةِ وَالْمُلَامَسَةِ، وَأَصْلُهُ مِنْ لَمْسِ الْبَشَرَةِ الْبَشَرَةَ، وَالْبَشَرَةُ ظَاهِرَةُ جِلْدِ الْإِنْسَانِ، أَيْ لَا تَمَسُّ بَشَرَةُ اِمْرَأَةٍ بَشَرَةَ أُخْرَى
(حَتَّى تَصِفَهَا): أَيْ: تَصِفُ نُعُومَةَ بَدَنِهَا وَلُيُونَةَ جَسَدِهَا.