تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثال لذلك: في زماننا هذا يلبس الرجلُ في البردِ الشديدِ (الجاكت)، وكذلك المرأة، فهل معني ذلك أن المرأةَ لبست لباسَ الرجلِ؟ هذا هو.

كذلك البنطال يرتيه الرجل، وقد ترتديه المرأة في بيتها أو تحت خمارها عند خروجها ...

ثانيًا: إن سؤالهم الثاني الذي نلمح فيه السخرية ينمُ على حقدٍ دفين ..... لماذا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعائشةَ عندما جاء عثمانُ اجمعي عليك ثيابك؟ هل كانت متبرجة في وجود أبي بكر وعمر؟!

قلتُ: إن قولَهم كانت متبرجة في وجود أبي بكر - رضي الله عنه - لا إشكال فيه لأنه أبوها، أما متبرجة في وجود عمر - رضي الله عنه - فهذه إشكالية كبيرة، لو حدث ذلك كما فهم المعترضون وهو لم يحدث قط؛ لأن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كانت في ناحية البيت ومتحجبة بالحجاب الشرعي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - مضطجع وعليه مرط أي عليه لحاف هو في الأصل تتلحف به عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، ولكنّه وضعه عليه وهو مضطجع، دخل أبو بكر ودخل عمرُ والنبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا الحال، وعائشة على حجابها، ثم لما دخل عثمانُ المعروف بشدةِ الحياءِ فخشي - صلى الله عليه وسلم - أن عثمانَ قد يشعر أنه قد أحرج النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فيمتنع من قول حاجته، فأمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عائشةَ أن لا تكتفي بالحجاب ولكن تجمع عليها ثيابها أكثر حتى يبدو له أن أهلَ البيتِ في حالِ استقبالِ تام للناسِ، وأما هو - صلى الله عليه وسلم - فجلس وتهيأ له، حتى لا يمنعه حياء عثمان من سؤال حاجته - رضي الله عنه -، وبالتالي هذا فهمنا من الحديث برمتِه لا كما فهمه المعترضون بعقولِهم المريضة ....

ثالثًا: إن هناك سؤالًا يفرض نفسه هو: هل لو لبس النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لباس امرأةٍ - وحاشاه ذلك - صلى الله عليه وسلم - هل هذا يقدح في نبوتِه بحسبِ حالِ بعضِ الأنبياءِ في الكتابِ المقدس؟

الجواب: لا يقدح ذلك في نبوته قط؛ لأن موسى - عليه السلام - وصفه الكتابُ المقدس بأنه كان يلبس برقعًا على وجهه وكما هو معلوم أنه لباس للنساء ....

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ٦٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ٦٤٧