تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأتساءل: هل يستطيعون أن يخبرونني ما هي أفضل وسيلة للتخلص بها من أثر الأذى الذي يبقى بعد قضاء الحاجة في ظل الظروف التي قمت بتوضيحها؟

الجواب: الحجر هو أفضل ما يسهل إيجاده ويزيل الأذى عن الجلد، وتعدد الأحجار لضمان تحصيل التطهر على النحو الأكمل، ولو توافر الماء فهو بالإجماع أفضل من الأحجار؛ لقولِه - سبحانه وتعالى - عن الماءِ: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ (الفرقان 48). يعني: مطهرًا.

وأما عن عدد ثلاثة أحجار هو أقل شيء لضمان الطهارة، وأن وجد أقل من ذلك فهذه ضرورة وليست الثلاثةُ أحجار حكمها على الوجوب.

و نجد أن اللهَ - سبحانه وتعالى - نزل آيةً مدح بها الصحابةَ - رضي الله عنهم - أهلَ مسجدِ قباء، والسبب أنهم كانوا إذا قضوا حاجتَهم يستنجون بالحجرِ ثم بالماء، فانزل - سبحانه وتعالى - فيهم: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (التوبة 108).

ثم إن الشريعة بمجملها حرصت على طهارةِ البدنِ والثيابِ، وطهارةِ القلبِ أيضًا؛ فنحن نعبد ربًّا من أسمائِه (الجميل) أي: الذي يحبُ الجمالَ؛ ثبت في صحيح مسلم برقم 131 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:" لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ". قَالَ رَجُلٌ: " إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً ". قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ ".

فأما عن طهارةِ البدنِ والثيابِ: فدليله الحديث السابق، والآية السابقة، وقوله - سبحانه وتعالى -: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)﴾ (الأعراف).

رد السهام عن خير الأنام · الصفحة ٦٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد السهام عن خير الأنامص ٦٣٣