وأما قوله: " بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ ". أقول للمعترضين: إن النبيَّ لعن اليهودَ والنصارى الذين أنتم منهم بحسب فهمكم للحديث: " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى .... " ويسوع يقول: " باركوا لاعنيكم " فهل تستطيعون أن تقولوا: اللهم بارك على محمد رسول الإسلام؟!
الجواب: لن تستطيعوا، وبالتالي فإن تلك الفقرة لا تصلُح أن يُعمل بها!
وأما عن بقية النص الذي يقول: " وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ ". فمعناه جميل يوافق ما جاء في شرعنا فهو مثل هذه النصوص:
1 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (الشورى 40).
2 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة 109).
3 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ (البقرة 83).
4 - الحديث الصحيحِ الثابت في سنن الترمذي برقم 1910 عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ: - صلى الله عليه وسلم - " اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ". تحقيق الألباني: حسن، المشكاة (5083)، الروض النضير (855).
5 - الحديث الصحيحِ الثابت في سنن أبي داود برقم 3562 أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لرجلٍ: " وَإِنْ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ".
تحقيق الألباني: صحيح، السلسلة الصحيح برقم 1109.