3 - سنن الترمذي برقم 1216 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِي لَهَا، وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ ".
تحقيق الألباني: صحيح، المشكاة (2777)، الإرواء (1529)، الروض النضير (546).
إذًا من خلالِ ما سبق أتضح: أن لعنَ من يستحق اللعن ليس بالمذمومِ، ولم يلعن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أفعالَ اليهود والنصارى فقط؛ بل لعن أفعال مسلمين أيضًا تستوجب اللعن كما تقدم معنا، وليس في الحديثِ أدنى عنصرية كما يُشعَر من أقوالِ المعترضين ...
ثالثًا: إن هذا الحديثَ الذي تعلق به المعترضون على شبهتهم يقول فيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا ". ولم يقل فيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " اللعنة على اليهودي و النصراني "؛ بل قال - صلى الله عليه وسلم - في روايةٍ أخرى:" لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ". أي: لعنة ملازمة لهم؛ هي مقترنة بفعلهم الذي يوضحه الحديثُ نفسه هو: " اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا ".
قال ابن حجر في الفتح: وَكَأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلِمَ أَنَّهُ مُرْتَحِل مِنْ ذَلِكَ الْمَرَض فَخَافَ أَنْ يُعَظَّم قَبْره كَمَا فَعَلَ مَنْ مَضَى فَلَعَنَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى إِشَارَة إِلَى ذَمّ مَنْ يَفْعَل فِعْلهمْ. اهـ
وعليه فإن اللعنَ من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ليس لكلِّ اليهودِ والنصارى كما فهم المعترضون؛ وإنما لأناسٍ بعينِهم بسبب فعلهم المذكور في الحديثِ: " اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا " وتحذيره - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين من فعلهم ....