ثانيًا: إنّ معنى قولُه - سبحانه وتعالى -: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ يكونُ على وجهَين:
الأوّلُ: أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - تجلّى تجلٍّ يليقُ بجلالِه وكمالِه، وهذا مذهبُ السلفِ.
الثاني: ظهرَت قدرةُ اللهِ - سبحانه وتعالى - في الجبلِ فانهارَ ....
وكلاهما حسنٌ والأسلم الأحسن القول الأول.
ثالثًا: إنْ قيلَ: لماذا سألَ موسى - عليه السلام - التوبةَ مِن ربِّه - سبحانه وتعالى - بعد أنّ خرَّ صعِقًا؛ مغشيًا عليه: ﴿فلمّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾؟!
قلتُ: إنّ الإجابةَ على ذلك ذكرَها ابنُ الجَوزيِّ في تفسيرِه زادَ المَسِيرِ: قائلًا:
قولُه - سبحانه وتعالى -: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ فيما تابَ منه ثلاثةُ أقوالٍ.
أحدُها: سؤالُه الرؤيةَ، قاله ابنُ عباسٍ، ومجاهدٌ.
والثاني: مِنَ الإقدامِ على المسألةِ قبلَ الإذنِ فيها.
والثالثُ: اعتقادُ جوازِ رُؤْيتِه في الدنيا.
وفي قولِه - سبحانه وتعالى -: ﴿وَأَنَا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾ قولان. أحدُهما: أنّك لن تُرى في الدنيا، رواه أبو صالحٍ عنِ ابنِ عباسٍ.
والثاني: أوّلُ المؤمنين مِن بني إسرائيلَ، رواه عكرمةُ عنِ ابنِ عباسٍ. اهـ
ثالثًا: إّن قصّة طلب موسى الرؤية من ربِّه في الكتابِ المقدّسِ تحمل تناقضات واضحات ...
جاءت القصة في سفرِ الخروجِ إصحاح 33 عدد 17 " فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هذَا الأَمْرُ أَيْضًا الَّذِي تَكَلَّمْتَ عَنْهُ أَفْعَلُهُ، لأَنَّكَ وَجَدْتَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ، وَعَرَفْتُكَ