وعليه: فإنّ موسى - عليه السلام - لم يقصدْ قتلَه، وإنّما قصدَ دفعَه عنِ المصريِّ فماتَ، فلم يكنْ مُتعمّدًا لقتْلِه أبدًا، وهذا لا يُعد ذنبًا ...
إذًا: لا تناقضَ بين فعلتِه - عليه السلام -، وعصمتِه ... فالله - سبحانه وتعالى - يحاسبُ العبدَ على التعمدِ للذنبِ، ولا يحاسبُ على الخطأِ والنسيانِ؛ يقولُ - سبحانه وتعالى -: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5)﴾
(الأحزاب).
يقولُ - سبحانه وتعالى -: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إنّه عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾.
قال القرطبىُّ - رحمَه اللهُ-: والوكزُ واللكْزُ واللهْزُ: بمعنًى واحدٍ، وهو الضربُ بجميعِ الكَفِّ. اهـ
وأتساءل: هل يُعقلُ أنّ دفعَ إنسانٍ بالكفِّ يكونُ قتلَ عمدٍ، أم أن القتل العمد له أوصاف وأدوات وعلامات ... فأين أداة القتل (سكين، سيف، خنجر، حجر كبير ... )، وأين سبق الإسرار والترصد والمعرفة السابقة للقتيل ... ؟!
الجوابُ: إن الله - سبحانه وتعالى - مَنَّ على نبيه موسى - عليه السلام - بقوة عظيمة ساحقة ماحقة ...
جاءَ في التفسيرِ الميسّرِ: ودخلَ موسى المدينةَ مُستخفيّا وقتَ غفلةِ أهلِها، فوجدَ فيها رجلَين يقتتِلان: أحدُهما من قومِ موسى مِن بَني إسرائيلَ، والآخرُ مِن قومِ فرعونَ، فطلبَ الذي مِن قومِ موسى النصرَ على الذي مِن عدوِّه، فضربَه موسى بجُمْعِ كفِّه فماتَ، قال موسى حينَ قتلَه: هذا من نزغِ الشيطانِ، بأنّ هيَّجَ غضبي، حتى ضربْتُ هذا فهلَكَ، إنّ الشيطانَ عدوٌّ لابنِ آدمَ، مُضِلٌّ عن سبيلِ الرشادِ، ظاهرُ العداوةِ. وهذا العملُ من موسى - عليه السلام - كان قبلَ النبوّةِ. اهـ