تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: جمعية الشبان الإندونيسيين والملايويين بالقاهرة

-----------------

<span class="footnote">

ماذا في إندونيسيا

في أقصى الشرق، بين أمواج البحار المتلاطمة والجو المملوء بالأعاصير

يسكن إخوان منكم مسلمون، يوحدون بالله وبرسوله وبالكتاب المبين.

هؤلاء إخوانكم الإندونيسيون، الذين يبلغ عددهم في إحصاء سنة 1930

(59.143.775) نفس، منهم 85 % من المسلمين، وهناك أيضا عدد من

العرب يبلغ 52000.

ومن ثلاثة قرون مضت من يوم أن دخل الهولنديون تلك البلاد وأمسكوا أزمة

أمورها، واستولوا على جمع منابع حياتها الاقتصادية، وأخذوا يدسون سم الدسائس

في تشتيت شمل الأهالي بوساطة الظلم والاستبداد والاستعانة بالمبشرين.

* * *

نتائج جهود المبشرين

للمبشرين سلاح قوى وطرق عديدة في القيام بدعوتهم؛ ومن طرقهم فتح

المدارس وإنشاء الجمعيات والكنائس والمستشفيات والملاجئ وتأليف كتب تدخل في

مناهج التعليم في المدارس الحكومية.

ذكر في البيان السنوي لسنة 1938 أن النصارى الكاثوليكيين قد نشروا

دعوتهم واستولوا على معظم بقاع إندونيسيا، ولهم نفوذ في أربع عشرة مدينة كبيرة،

ولهم من الأعضاء 489.400 نفس، ومن المدارس 1.404، وتلاميذها

129.208 ولهم قسس، والقائمون بأمر الدين يقدرون بنحو 3.592، ولهم

جمعيات من كل طراز يبلغ عددها 23 جمعية، ومجلات عددها 42 مجلة بلغات

مختلفة.

وللبروتوستانت حركة عنيفة أيضا، فقد ذكروا في بيانهم بعد مرور 40 عاما

من تاريخ حركتهم، أن عدد المنتمين إليهم قد زاد؛ ففي جزيرة جاوة بعد أن كان

15.000 صار 60.000، وفي بانك من 40.000 إلى 400.000، وفي نياس

من 5.000 إلى 120.000، وفي تهاما 60.000، وفي الغانة الجديدة 70.000،

وفي جزيرة تيمور من 3.000 إلى 150.000، فبلغ عددهم الآن 860.000 نفس.

بينما هي لا تساعد، بل عاقت الطريق لكل مسلم يريد الخروج من وطنه

لطلب العلم، فلكم لاقى طلبة العلم الإندونيسيون المتاعب والويلات في سبيل الدين

حينما أرادوا النزوح إلى مصر أو الحجاز.

* * *

كيف يضطهد الإسلام؟!

تزرف الأعين دما إذا رأت تلك الحوادث الجسام التي تتمثل في نفوس طاهرة

آمنة لا تؤذي أحدا، بل هي لربها خالصة ولقانون الشريعة خاضعة.

فهناك المسلمون أيها السادة - مع أغلبيتهم - مضطهدون، لا تزال حقوقهم

مهضومة ضائعة؛ إذا ما جاءت أوقات الصلاة يحال بينهم وبين المساجد، وإذا ما

تفوهوا بآيات الذكر الحكيم يحاسبون عليها، ولم يسمح لهم أن يقرأوا باب الجهاد في

الفقه ولا الآيات الحاثة على ذلك، وما أكثر عدد الذين ذهبوا ضحية قضية الإسلام،

ومنهم طالبان من مصر وهما الحاجان مختار لطفي وإلياس يعقوب، ولا تزال

أسماؤهما مقيدة في سجل الأزهر كطالبين.

هذا إلى أنهم يسدون الطريق في وجه كل مسلم يريد الخروج من وطنه لطلب

العلم، فكم لاقى طلبة العلم الإندونيسيون المتاعب والويلات في سبيل الدين حينما

أرادوا النزوح إلى مصر أو الحجاز.

هناك جزيرة كبيرة وهي الغانة الجديدة قد ملئت بالمجاهدين المنفيين من

الأبرار الأطهار، أدامهم الله للإسلام خيرا، وجعلهم مثالا يحتذى، فهذا المنفى

هو مثال حي لتلك المظلمة، ألا ساء ما يعملون.

* * *

نظام الضرائب

أنواع الضرائب في إندونيسيا كثيرة جدا؛ فهي حوالي خمسة عشر نوعا:

1 - ضريبة الرأس: تفرض على كل شخص حي؛ غنيا كان أو معدما -

بلغ السن القانونية، سواء أكان يكتسب أم لا، سيما من ينضم إلى الحكومة في

خدمة والسعي لمصالحها، هذه الضريبة في غاية من الشدة تجبى رغم الأنوف،

فمن لم يستطع دفعها يحبس مدة مع الأعمال الشاقة، فإذا ما نازع الحكومة أو وقف

أمامها وقفة المستفهم يطرد من الرحمة، وينفى إلى إحدى الجزر البعيدة التي يسكنها

آكلو لحوم البشر، ويباع في سبيل الضريبة كل ما يملكه المرء من منزل وأثاث،

حتى أحيانا يجرد من ثوبه الكمالي.

2 - ضريبة المشي: هي ضريبة لم يسمع ما يضارعها في أي أمة مضت؛

فهي تجبى من كل شخص بحجة إصلاح الطرق؛ حتى لا توجد فيها وعور تعطل

حركة المشي والسير!!

3 - ضريبة الأطيان والأملاك: هذه مثلها كمثل الضريبة المفروضة على

عامة الشعب في فرنسا قبل الثورة؛ ولكنها أسوأ حالا من تلك، خصوصا بعد

تأسيس بنك التسيلف كالذي وجد في مصر في هذه الأيام وعلى طريقته أيضا.

4 - ضريبة المواصلات: ضريبة لا بأس بها، ولو أنها ثقيلة العبء جدا

لكثرة قيمتها، وقد تضايق منها العمال الذين يستعملون الدراجات في القيام بأعمالهم.

5 - ضريبة الذبائح: تفرض على كل ذبيحة تذبح، سواء كانت للأضحية أو

العقيقة، وقدم المسلمون احتجاجا طالبين إعفاءهم من ضريبة العقيقة فقط، وإلى

الآن لم نسمع من أمرها شيئا.

* * *

إدارة البلاد

ومن جهة الإدارة؛ فيرأس إندونيسيا حاكم هولندي من طرف الحكومة العليا

بهولندة ليمثلها في تلك البلاد، أما من جهة نظام الحكم السياسي؛ فهي مقسمة إلى

قسمين، قسم مستقل استقلالا داخليا، وهو سبعة بلاد (جكياكرتا وسوراكرتا في

جزيرة جاوة، ودلي ولنجكت، وسروانج وأساهن في سومطرة، وكوتاي في

بورنو) .

ويحكم هذه البلاد سلاطين وطنيون؛ ولكن نفوذهم يسلب شيئا فشيئا وينمحي

بالتدريج، حتى أصبحوا كصور متحركة، والقسم الآخر أكبر مساحة من سابقه،

وهو يقدر 90 في المائة من مساحة البلاد، وهو مستعمر استعمارا تاما.

هؤلاء السلاطين وإن كانوا من الوطنيين إلا أنهم قد تشبعوا بروح العصاة

فخرجوا عن إرادة الشعب، بل عكروا صفو دينهم بمعاكستهم إياهم في جميع منافذ

الحياة العامة؛ لأنهم يخافون أن تضيع مراكزهم إذا تحققت رغبة الوطنيين في

الاستقلال، ولا سيما إذا ما صارت إندونيسيا جمهورية كما ينبغي أن تكون.

* * *

المجلس النيابي

في سنة 1918 لما طلب الإندونيسيون البرلمان في أثناء الحرب العظمى

أنشئ مجلس نيابي إرضاء لخاطرهم، في هذا المجلس 60 عضوا، منهم 30 من

أبناء الجنس الأهلي، 20 منهم بالانتخاب، و10 بالتعيين، و25 من الهولنديين،

و5 من الأقطار الشرقية كالعرب والصين.

طريقة الوصول إلى عضوية هذا المجلس هي طريقة الانتخاب بوساطة

المجالس البلدية التي تستعين بها الحكومة، وبعد هذا الانتخاب تختار منهم الحكومة

نصيرها، ومنهم أيضا من تعينهم الحكومة بمطلق إرادتها.

وليس لهذا المجلس تصرف - وإن قل - بل هو عبارة عن مجلس

استشاري لا أكثر.

* * *

طلب البرلمان

لما تحرك العالم في هذه الأيام الأخيرة، وبدا في سماء السياسة الدولية ارتباك

شديد، وخافت كل دولة على نفسها من الضياع وخصوصا الصغيرة منها؛ فلذلك

طلب الإندونيسيون من الحكومة الهولندية أن تمنحهم نوعا جديدا من الحكم فيه شيء

من الحرية، حتى يتنفسوا الصعداء بعد تلك القرون العديدة التي لاقوا في أثنائها

متاعب كثيرة بدون رحمة ولا شفقة.

وجد الإندونيسيون أنهم بهذا البرلمان يمكنهم حل المشاكل الدينية التي طالما

يسكت عنها فتكبر وتترعرع فتزيد الطين بلة، فاتحدت الآراء وكون أعضاء

المجلس النيابي من أنفسهم كتلة توجهوا جميعا بها لتحقيق هذا الغرض السامي؛

ففي يوم 23 ديسمبر سنة 1939 طلبت الجبهة الوطنية الإندونيسية المكونة من 24

حزبا من الحكومة الهولندية عن طريق مجلس النواب الهولندي بمدينة لاهاي، أن

تمنح الإندونيسيين (برلمان) ، فيه يتشاورون على أساس النظام الديمقراطي

ويسهرون فيه على مصلحة البلاد، ولا سيما في الحالة الحاضرة مع، محافظتهم

على الصداقة الودية للحكومة الهولندية.

مثل هذا المطلب البسيط الذي يرجو ذلك الشعب الإسلامي أن يتحصل عليه لا

تهتم به الحكومة الهولندية، فجاء على لسان وزير المستعمرات الرفض التام بدون

حجة مقبولة.

علمنا أن مصر زعيمة الإسلام ومنبع المدنية الشرقية، وساداتكم أكبر ممثلي

الدين فيها، قد دافعتم عن الإسلام كثيرا في مواقف مشرفة؛ فلذلك لا نحثكم على

شيء، بل أنتم أدرى بما يجب أن تعملوه في مثل هذا الوقت ولهذه الأمة الشرقية

المسلمة.

ليس لنا غير أن نقدم لحضراتكم بعض المطالب، علكم توافقون عليها

وتحبذونها:

أولا: تكوين جبهة إسلامية من جميع الجمعيات الإسلامية بمصر، ولو

موقتة.

ثانيا: إرسال عريضة إلى البرلمان الهولندي، وعريضة أخرى لعصبة الأمم،

يطلب فيها النظر في تحقيق رغبة الإندونيسيين في البرلمان، وطلب محو منفى

الغانة الجديدة، وإرجاع المنفيين من منفاهم.

ثالثا: طلب تحرير العقول الإسلامية بفك القيود من مناهج التعليم في المدارس

التي ما زالت الحكومة الهولندية تسيطر عليها السيطرة الكاملة.

هذه المطالب مبنية على رغبة الشعب الإندونسي في الأيام الأخيرة. ونحن -

أبناء إندونيسيا في مصر - كبيرو الأمل في أن يوفقكم الله في العمل لقضيتنا حتى

يوفقنا جميعا لخير الإسلام والمسلمين.

إليكم هذا، مع شكر دائم، ودعاء مستمر.

... ... ... ... جمعية الشبان الإندونيسيين والملايويين بالقاهرة

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٥ · الصفحة ٥١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٥ · ص ٥١٦