الكاتب: محمد الهراوي
-----------------
<span class="footnote">
قصيدة الأستاذ الهراوي
أي صرح هوى وحصن حصين ... ولواء طوته أيدي المنون
وكتاب في الرشد يهدي إلى الر ... شد وسيف مهند مسنون
مات رب المنار والأمر لله ... وما مات غير داع أمين
عاش لله مخلصا في جهاد ... نصف قرن مبارك في القرون
ومضى باليراع يدعو إلى الحق ... وبالقلب واللسان المبين
لا يطيق السكون في حرج الدي ... ن ويمضي يرح أهل السكون
لم يدع راحة له أي حين ... وهو في حاجة لها كل حين
طاح بالقلب حين أودى به الجهد ... وجهد الغيور نار أتون
فقد العلم منه أي كتاب ... فقد الدين فيه أي معين
شعر الناس باحتياج إليه ... بعد أن لم يروا له من قرين
* * *
عز عن صاحب المنار حمى الشام ... وعز الأحساب في (قلمون)
بلدة في ذرى طرابلس قرت ... من طرابلس غرة في الجبين
بلدة أنجبت إلى الشرق قوما ... هم نجوم الهدى وأسد العرين
غاب عنها منارها فتوارت ... من جوى الحزن بالسحاب الجون
بعثتني جماعة الفضل في مصر ... رسول القريض في التأبين
بعثتني لأندب العلم والدين ... وأبكيهما بدمع سخين
بعثتني وساقها حسن ظن ... في ضعيف ينوء تحت الظنون
ولعمري لو لم تكن بعثتني ... لرأتني بالدمع غير ضنين
فلقد كان بي حفيا وكانت ... بيننا عروة الوداد المتين [1]
عقدت بيننا المودة قربى ... زاد توثيقها توالى السنين
شيبتني مواقف الحزن تترى ... ورثاء الخدين إثر الخدين
ووقوفي على الربوع الخوالي ... وبكائي المكان بعد المكين
والتياعي على أيامي تخلت ... عن حماها يد الكفيل المعين
ويتامى تذوق في العيش بؤسا ... بعد خفض من الزمان ولين
برح الحزن والجوى بفؤادي ... قرح الدمع والبكا من جفوني
من مجيري من بعدها ومقيلي ... من وقوفي بطرف باك حزين
* * *
يا غريب الديار لم تفقد الأهل ... فما مصر غير أم حنون
جئتها عالما وطالب علم ... فتلقتك في الحشى والعيون
يا ربيب الإمام في مجلس العلم ... وفي موطن الهدى واليقين
كنت أوفى بنيه حفظا لذكرا ... ه وأبقى على الوفاء المصون
لم تفارقه في الحياة وميتا ... لم تفارقه في الثرى المسكون
فسلام عليك حيا وميتا ... وسلام على الإمام الدفين
الحاج محمد الهراوي
-----------------
<span class="footnote">
(1) كان الفقيد يلقب الناظم بشاعر الشرق والإسلام.</span></span>