تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالجملة، فإنه لما اجتمع الناس متعاونين متعاضدين اقتسموا وجوه المساعي العائدة على جميعهم، فسعى كل واحد منهم في واحد فيها حتى حصلها وأكملها، فصار لذلك كل واحد منهم خادماً ومخدوماً وساعياً لغيره ومسعياً له فطابت للكل بذلك المعيشة وتمت على الكل بذلك النعمة.

فالقصد في الاكتساب إذن، هو المقدار الموازي لمقدار الإنفاق، وزيادة فضله تقتني وتدخر للنوائب والحوادث المانعة من الاكتساب، فإنه يكون حينئذ المكتسب قد اعتاض كداً بكد وخدمة بخدمة، ومقدار الإنفاق ينبغي أن يكون أقل من مقدار الاكتساب.

وفي السياق نفسه يقول ابن الجوزي رحمه الله:

ينبغي للعاقل أن يكتسب أكثر مما يحتاج إليه، ويقتني ما يعلم أنه لو حدث به حادثة كان في المقتنى عوض عما ذهب، ولو عرض له مانع من الاكتساب قام المقتنى بحاجته بقية عمره، ولو جاءه أولاد واحتاج إلى فضل زوجة وخادم واحتاج ولده إلى مثل ذلك، كان في كسبه ما يكفيه، وفي الجملة ينبغي أن تكون النفقة أقل من الكسب، ليقتني من الفضل ما يكون معداً لحادثة لا تؤمن وهذا ما يأمر به العقل الناظر في العواقب، ولا يبالي به الهوى الناظر إلى الحالة الحاضرة.

لذا، ورد ((من فقه الرجل بعد النظر في معيشته)).

***

قطوف اقتصادية من الماضي والحاضر · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قطوف اقتصادية من الماضي والحاضرص ٤٣