الفصل الأول
قطوف اقتصادية من الماضي
أدبيات اقتصادية
(1 - 4)
يقول الأديب الثعالبي أبو منصور عبدالملك بن محمد بن إسماعيل في كتابه البديع ((اللطائف والظرائف)) في شأن مدح المال:
مدح الله تعالى المال وسماه خيراً بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً﴾ [البقرة: 180] أي مالاً، وبقوله سبحانه: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: 8] أي المال.
ويروى عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه كان يقول: حبذا المال أصون به عرضي وأقرضه ربي فيضاعفه لي، يريد قوله تعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾ [البقرة: 245].
وروى السدي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز اسمه ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: 52] أي مالاً إلى مالكم، وكان رضي الله عنه يقول: قد يشرف الوضيع بالمال.
يقال: المال يكسب أهله المحبة، لا مجد إلا بمال ولا حمد إلا بفعال.
وقيل: الآمال مشغولة بالأموال، وقال أحد الشعراء:
كل النداء إذا ناديت يخذلني ... إلا نداي إذا ناديت يا مالي.
ولأبي العتاهية:
قد بلونا الناس في أحوالهم ... فرأيناهم بذي المال تبع.
وقال آخر:
شيئان لا تحس الدنيا بغيرهما ... المال يصلح منه الحال والولد.
زين الحياة هما لو كان غيرهما ... كان الكتاب به من ربنا يرد.