تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرقام اقتصادية

1 - 10

هل نستطيع أن نغادر لغة الكلام لنبحر مع لغة الأرقام؟!

أظن - والكلام للدكتور محمد الرميحي- أن هذا ممكن خاصة في عصرنا الذي تسوده التقنيات العالمية التي اعتمدت على الأرقام اعتماداً تاماً، حتى غدت تشكل لغة ورؤية حاسمة لا تحتمل التأويل.

ولكن ورغم هذه الأهمية، إلا أننا ينبغي أن نحذر ونحتاط خوفاً من تضليلها، إذا ربما جاءت بوجه غير وجه الحقيقة.

ومع ذلك، تبقى هذه اللغة مع الذين يحسنون التعامل معها، تبقى أصدق إنباء من الأقوال العائمة.

يقول الأستاذ محمود المراغي: لا أظن أن هناك فترة في التاريخ تم فيها التعبير عن أحوال البشر بالأرقام بقدر ما حدث في آخر حقبتين.

ولا عجب، فقد كانت سنوات الانتقال من قرن إلى قرن، غنية بالأحداث، وغنية أيضاً بنشاط منظمات دولية أفرزت أدبيات تعبر عن الأبرز في هذا العالم ابتداءاً من الحروب وكم تكلف، والسلام وكم يساوي وامتداداً لحرب الإيدز وحرب المخدرات وملوثات البيئة والملفات السوداء للشره الاستهلاكي واستنزاف الموارد الطبيعية القابلة للنضوب والانحرافات السلوكية الاقتصادية المتنوعة الأخرى.

وغني عن البيان أن استقبال القرن الحادي والعشرين والألفية الثالثة، ينبغي ألا يقتصر على إطلاق الشعارات والأشعار، بل ينبغي أن يكون استقبالاً محاطاً بالحذر وهذا يتطلب منا وقفة مع ذاتنا بغية إعادة حساباتنا ومعرفة واقعنا على حقيقته، وهذا يحتاج إلى أن نولي لغة الأرقام أهمية خاصة لمواكبة عصر التقنيات.

وفي حقيقة الأمر فإن الأرقام دائماً تحمل في إشاراتها معاني مهمة تتطلب قراءة متأنية قبل اتخاذ القرار.

ويمكن القول إن الأزمات التي تقع فيها البشرية ما كانت إلا بسبب تغييب الأرقام.

قطوف اقتصادية من الماضي والحاضر · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قطوف اقتصادية من الماضي والحاضرص ١٥٢