تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خرافات اقتصادية

2 - 4

مازالت المخاوف من تكاثر سكان الأرض من البشر وانتشارهم تشغل بال العديد من الناس منذ أمد طويل. إن المشاكل السكانية متداخلة مع المشاكل الاقتصادية والمشاكل البيئية.

والنتيجة مجموعة واسعة من الخرافات الرائجة بين الناس، تشترك جميعها في لف نذر يسيرة من الحقيقة بدثار ثقيل من الخيالات.

وفي هذه القطفة نحاول أن نذكر المزيد من هذه الخرافات، للتنبيه عليها، والتحذير منها، من أجل تثقيف اقتصادي سليم.

4 - خرافة (غرفة الانتظارللسكان): إذ يقال إن هناك عاملاً وحيداً يحدد عدد السكان الذين تقدر الأرض على إعالتهم. ولهذه الخرافة تاريخ طويل ومميز. ففي عام 1679 م، قام أنتوني فوق لوفنهوك، مخترع المجهر، بالتنبؤبعدد السكان الذين تقدر الأرض على إعالتهم. افترض بأن ما يحد عدد سكان الأرض هو عامل كثافة السكان وحده، أي عدد السكان على وحدة محددة من السطوح اليابسة. وافترض أيضاً تعذر سكنى الارض بكثافة تزيد على الكثافة السائدة في هولندا في زمانه، والتي قطن فيها في زمانه عدد قدر بمليون نسمة بكثافة تقارب 300 نسمة في الميل المربع.

وقادته حساباته إلى أن هولندا وحدها شغلت جزءاً من 13400 جزء من سطح الأرض القابل للسكن. لذا استخلص أن الكوكب لا يقدر على إعالة عدد يزيد على 13.4 مليون نسمة وحسب.

وتبين فيما بعد أن الأمور أعقد مما تخيله لوفنهوك. ففي عام 1989 م عاش ثلث العالم بكثافات تتجاوز 300 نسمة في الميل المربع.

وتبين أن الناس يقدرون وسوف يعيشون بكثافات سكانية أعلى حينما تجعل التقنيات والبيئات ذلك ممكناً وتجعل الحوافز الاقتصادية والتجارة ذلك مقبول النفقات، وحين تجعل القيم الاجتماعية ذلك مقبولاً، بل وحتى مرغوباً فيه.

قطوف اقتصادية من الماضي والحاضر · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قطوف اقتصادية من الماضي والحاضرص ١١٦