ولم يستطع الإحتمال فعلاً، فقال بتلقائية:
ـ أستغفر الله العظيم ... أستغفر الله العظيم.
ردّد ذلك وشعور من الزهو وشيء لا يعرفه، أشبه ما يكون بالذنب، يمتزجان في داخله. كانت يدها قابضة على يده، فمدَّ يده الأخرى وأخذ يربت على خدها ويتحسسه بلذَّة، فيما ارتمت هي في أحضانه بعنف، وأخذت تشمه بصوت مسموع، وهي تردد:
ـ أحبُّك ... أحبُّك يا هشام ... أعشقك ... أعبدك) (1).
-
تنقص عظيم:
ومن تنقصه لله ـ عز وجل ـ
قوله متحدثاً عن هشام وهو يحلم في منامه:
(وأخذ يسير على غير هدى في الصحراء، وقشعريرة البرد تستولي عليه. كل شيء يوحي أنه لا يسير، رغم أنه يسير. النجوم هي النجوم، والصحراء والظلام عديمة الأبعاد لا يريد أن تنجلي، واختفت البداية، وتلاشت النهاية، فلا يدري أهو يسير أم يهيأ له أنه يسير. ولاح له بصيص نور من بعيد، وأحس بالفرح الغامر رغم أنه يعلم أنه يحلم. وأخذ يغذ السير، فيما النور يزداد سطوعاً وتتعدد ألونه، أخضر وأحمر و أصفر، ويتخللها لون أزرق باهت. وأخيراً وصل إلى حيث النور، ثم فجأة أشرقت الشمس وهي تضحك بشكل هستيري لم تكن ذات الشمس التي يعرف، فقد كانت شديدة الحرارة عديمة النور، فرغم سطوعها، إلا أن الظلام الحالك ما زال سائداً. وأخذ دماغه يغلي من الحرارة الشديدة، إلا أن جسمه كان يرتعش برداً، وأخذت النجوم ترسل سهاماً فضية في كل مكان،
(1) الشميسي (ص169).