حيث تتكسر بصوت أقرب إلى الرنين على صخور لا يراها، ولكنه يعلم أنها هناك.
وفي خضم كل ذلك، كانت نسمات هواء منعش تأتي من واحة وارفة الظلال تنبعث منها تلك الأضواء التي رآها من بعيد. كانت محاطة بأسلاك شائكة من كل جوانبها، فلم يستطع الدخول. وأخذ يحوم حولها، حتى تبين له الباب من بعيد. أتجه إليه، وأراد الدخول بعجلة، إلا أنه في اللحظة تلك، برز له شخص من حيث لا يدري، يحمل سوطاً طويلاً، وملامح غريبة، فقد كان له وجه ثور، في رأس وجسم بشريين، له مخالب في يديه ورجليه أشبه بمخالب الكلب، وفي مؤخرته يبرز ذيل لولبي أشبه بذيل الخنزير، استوقفه هذا الكائن وهو يخور قائلاً:
ـ إلى أين أيها الإنسان؟
ـ أريد المأوى والطعام والسلام ... هل هذا كثير؟
ـ وهل تعتقد أن الدخول بهذه البساطة؟ ... الواحة واحتي، ولا يدخلها إلا من يدفع الثمن. وثمنها بخس جداً ... قبول شروطي.
ـ واحتك؟ ... شروطك؟ ... من أعطاك إياها؟
ـ قوتي هي من أعطاني إياها ... إنها لي وحدي.
ـ القوة لا تصنع حقاً.
ـ الحاجة أساس الحق.
ـ ونخر الكائن الغريب، ثم قال بنفاد صبر:
ـ قوتي هي الحق هنا، وإن كنت في شك من ذلك، فحاول الدخول رغماً عني.
ولم يجد بداً من الاستسلام، فقد كانت الحرارة والبرودة والظلام والصحراء لا تطاق، فقال:
ـ حسنا ... وما هي شروطك؟