تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ كلا ... فإذا دخلت النار فبإرادتي، وإذا أدخلني الله الجنة فأكون قد فرضت إرادتي عليه ... لقد توعدني بالنار فيما لو انتحرت، ولكنه أدخلني الجنة برغم الوعيد. لقد فرضت إرادتي عليه، وجعلته يغير وعيده، لقد أصبحت نداً له. أبعد هذا الانتصار انتصارا؟ ...

ـ ولماذا لا يكون هو قَدَّر عليك الاختيار منذ البدء؟

ـ أكون قد فضحت اللعبة كلها حينذاك.

وعاد عارف إلى الاسترخاء وهو يردد:

ـ الانتحار هو النصر النهائي على كافة أشكال السلطة وأنواعها) (1).

-

الحمد يصرف (العبادة) لغير الله:

ومن تنقصه لخالقه ـ عز وجل ـ أنه امتهن لفظ (العبادة) وجعلها في غير موضعها، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وإنما جعلها في عبادة البشر بعضهم لبعض.

حيث قال على لسان (عشيقته!) سويّر:

(أنا أعبدك يا هشام، والعبد لا يشرك مع معبوده شيئاً.

وبدون هدف أو غاية أوقصد قال بشيء من المزاح، وقد أحس بالزهو يسيطر عليه من الداخل:

ـ ولكن الشرك لا يكون إلا بالله. هو المعبود الوحيد.

وكنمرة متوحشة، نظرت إليه بعينيها المبللتين، وقد زادتا اتساعاً على اتساعهما، وهي تقول:

ـ إذا أنت ربي ... ترحمني وتعذبني. وكل شيء منك مقبول ومحمود.

(1) الكراديب (ص 78ـ 79).

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٥٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٥٤٧