وصرف ممثليها وألغى تلك الأدوار المقررة المعروفة. لا حرية مع الوجود، فكل الحرية في العدم ... ) (1).
وقوله: (الله أعلم! مسكينٌ أنت يالله ... دائماً نُحَملك مانقوم به من أخطاء) (2).
وقوله على لسان (الشيوعي) عارف: (إن الانتحار هو تحد للإله نفسه.
ثم وهو يضحك بسرعة:
ـ هذا إن كان هناك إله ... الانتحار يا صديقي يعني أني قد اخترت الجحيم ورفضت النعيم بملء إرادتي ... فالنعيم الحق هو ما أختاره أنا، لا ما يختاره لي ما ليس أنا ... الجحيم هو النعيم حين أختاره أنا، والنعيم هو الجحيم حينما بختاره غيري لي أنا.
ويضحك عارف مرة أخرى، ثم يعتدل في جلسته، وقد اتسعت عيناه، وبرقت عينه السليمة، وقال وهو ينظر إلى هشام وقد اكتسى وجهه بعلامات نصر ما:
ـ الانتحار نصر على الله. ففي الانتحار تفوت الفرصة على الله أن يختار لك مصيرك. فأنت تدخل النار بإرادتك حين تنتحر وتعلم أن مصيرك هو النار. ليس الله هو من أدخلك النار، بل أنت من فعل ...
وابتسم هشام وهو يقول:
ـ ولكن افرض أن الله أدخلك الجنة بالرغم من انتحارك، ألا يكون قد فوت عليك الفرصة واختار لك بالرغم منك؟
وضحك عارف بحبور وهو يقول:
(1) الكراديب (ص137ـ 138).
(2) الكراديب (ص62).