القدر الذي حنق فيه على سكارليت أوهايرا. وكان يختلس لحظات طويلة يقرأ فيها ألبرتو مورافيا وبلزاك واميل زولا، لا حباً في ذات هذه الأعمال دائماً، ولكن بحثاً عن مشهد جنسي هنا، أو وصف لعلاقة حميمة هناك ويتصور في لحظة حلم يقظة أنه البطل في كل هذه العلاقات. أما ذلك الوصف الأخاذ للحياة الاجتماعية في هذه الأعمال، فلم يكن يهمه كثيراً، إذ كان يعتقد أن الأدب الروسي لا يعلى عليه في هذا المجال كما قرأ بعض روايات تشارلز ديكنز، وأعجبته خاصة " قصة مدينتين "، التي اعتبراها، مع " الأم" أفضل أعمال يمكن كتابتها. كان ينفق مصروفه على هذه الكتب) (1).
2ـ هو يريد أن يكون مفكراً طليقاً، لا يتقيد بأي دين أو مذهب سوى (العلم!).
(يذكر ذات مرة أنه دخل في مجادلة مع مدرس الدين حول نظرية النشوء والإرتقاء لدارون، حين شتم هذا المدرس النظرية واصفاً إياها بالفكر والإلحاد، وشتم صاحبها واصفاً إياه باليهودية والمؤامرة اليهودية على الإسلام والمسلمين. يذكر يومها أنه قال للمدرس إن هذه النظرية إنتاج علمي، والعلم هو سيد العصر شئنا أم أبينا. قد يخطىء دارون وقد يصيب بشأن أصل الإنسان وأصل الأنواع ولكن التطور حقيقة تفرض نفسها، كما أن دارون ليس يهودياً لا أباً ولا أماً. يومها اتخذ منه مدرس الدين موقفاً عدائياً، واصبح لا يناديه إلا بالفاسق. ولكن ذلك لم يكن يهمه كثيراً بل لم يكن يهمه على الإطلاق، مع ذلك الحماس وذلك الإنطلاق الذي وجده في عالمه الجديد) (2).
(أريد أن أكون مفكراً طليقاً، لا مناضلاً سياسياً في تنظيم) (3).
(1) العدامة (12 - 13).
(2) العدامة (ص 14 - 15)
(3) العدامة (ص26).