تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(في المرحلة الثانوية أهمل الدراسة إهمالاً تاماً، ولولا خشيته من جرح كبرياء والده وقلب أمه لما درس إطلاقاً، وتفرغ لعالمه الجديد من القراءة واكتشاف النصوص المحرمة) (1)

(لم تعد الكتب المتوفرة في المكتبات المحلية ترضي شغفه بالعالم الجديد الذي اكتشف، فكان في كل رحلة مع والديه إلى الدول المجاورة، الأردن أو سوريا ولبنان يجلب معه بعضاً من تلك الكتب الممنوعة والمحرمة، والتي تكون زاده المعرفي طوال الفترة اللاحقة) (2).

(كان ينفق كل مصروفه على الكتب الماركسية غير المتاحة في بلده، وخاصة مؤلفات آرنستوتشي غيفارا، وريجس دوبريه، وفرانز فانون، بالإضافة إلى مؤلفات ماركس وانجلز وبليخانوف ولينين وترو تسكي وستالين، التي تشكل الزاد الفكري الرئيسي. أما ما كان يهزه من الداخل فعلاً، فقد كانت مؤلفات غيفارا التي كانت تدغدغ شيئاً ما داخل ذاته. كانت هذه الكتب، بالإضافة إلى الأعمال الأدبية والروائية العالمية الخالدة، تباع بأرخص الأسعار على أرصفة الشوراع في عمان ودمشق وبيروت، وعلى عربات أشبه بعربات الخضار. التهم خلال رحلاته، وبعد العودة، كل روايات مكسيم غوركي خاصة، وأهم الروايات الخالدة في الأدب الروسي عامة. قرأ " آنا كرنينا " و " البعث " لليو تولستوي، " والجريمة والعقاب " "والأخوة كارامازوف " لفيدور دوستويفسكي، و"الدون الهاديء" لميخائيل تشولوكوف. وقد أثارت فيه رواية " الأم " لغوركي أحاسيس وانفعالات عنيفة متداخلة، من الغضب إلى الحماس إلى البكاء إلى العطف إلى القسوة إلى الرقة، مما جعله يعيد قراءتها مرات ومرات. بكى عدة مرات مع العم توم في كوخه، وعاش مع لانغ وزوجته في أرضهما الطيبة، وتعاطف كثيراً مع مدام بوفاري بنفس

(1) العدامة (ص10).

(2) العدامة (ص12)

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٥٣٢