مسألة: في حكم المشاركة في أسهم الشركات ذات الأعمال المشروعة في الأصل إلا أنها تتعامل بالحرام أحياناً: مثالها: شركة مساهمة تدعو إلى الاكتتاب؛ وهذه الشركة أعمالها مباحة إلا أن لها أعمالاً محرمة في بعض الأحيان أو دائماً، لكن هذه الأعمال يسيرة، 0000000، فهل الدخول في مثل هذه الشركة وغيرها من الشركات التي قامت على أعمال مباحة إلا أنها تتعامل أحياناً بالحرام، فهل الاكتتاب في مثل هذه الشركة جائز أو غير جائز؟
أشهر الأقوال في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الاشتراك في مثل هذه الشركات لا يجوز، وذهب إلى هذا القول جمع من الباحثين الذين بحثوا في هذه المسألة 0
الأدلة:
1 - عموم أدلة تحريم الربا كقول الله عزَّ وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (1) وقوله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) (2) وحديث جابر أن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال هم سواء) (3)
وجه الدلالة: أن المساهم في مثل هذه الشركات التي تُرابي، هو مرابٍِ سواء كان الربا قليلاً أو كثيراً، ولا يجوز للمسلم ذلك أو أن يستمر فيه ولو كان قليلاً 0
2 - ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال (إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه) (4)، فقال عن شيء وهذا يعم كل شيء سواء كان قليلاً أو كثيراً 0
وجه الدلالة: أن هذه نكرة في سياق الشرط فتعم القليل والكثير، أنه يُنظر إلى المصالح المترتبة على القول بالمنع، فهناك مصالح كثيرة تترتب على القول بالمنع، من ذلك: التخلص من مفاسد الربا، ومنها: منع المسلمين من المشاركة في الشركات التي تقع في الربا مما يُشجِّع المؤسسات الربوية إلى ترك الربا، ومنها: أن ذلك يؤدي إلى فتح الأبواب للأعمال المشروعة لكي يستثمر فيها المسلمون أموالهم 0
قاعدة: أنه إذا اجتمع الحلال والحرام فإنه يغلب الحرام ولو كان قليلاً إلا إذا كان الحرام غير منحصر فإنه يكون معفواً عنه، كما لو اختلط في هذا البلد حرام فهذا غير منحصر 0
القول الثاني: أن الاشتراك في هذه الشركات جائز بشرط ألا ينص نظامها الأساسي على التعامل بالربا مع تقدير عنصر الحرام واستبعاد نسبته من عائدات الأسهم ويُصرف في وجوه الخير 0
1 - سورة آل عمران 130
2 - سورة البقرة 275
3 - أخرجه مسلم برقم 1598 - كتاب المساقاة باب لعن آكل الربا
4 - متفق عليه