تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنتاج الأدوات المباحة والمواد الغذائية، فهذه لا مانع من بيع وشراء أسهمها بالعاجل والآجل والتقسيط، بشرط ألا يكون هناك مانع آخر من الغرر والغش، أما إذا كانت الأسهم في مؤسسات محرمة أصلاً أو هي مباحة ولكنها تتعامل بالربا مثلاً، فإن هذه الأسهم لا يجوز بيعها ولا شراؤها (2)

تقسيط الأسهم في البرنامج الوطني المقدم من شركة الراجحي

سئل فضيلة الشيخ الدكتور سامي السويلم: ما حكم تقسيط الأسهم في برنامج وطني المقدم من شركة الراجحي المصرفية للاستثمار؟

فأجاب: إذا كان المقصود من تقسيط الأسهم هو الانتفاع من خلال المتاجرة بها أو الاحتفاظ بها للحصول على الأرباح الموزعة فلا حرج في ذلك، فبيع التقسيط جائز باتفاق الفقهاء، أما إذا كان المقصود هو بيعها للحصول على النقد من خلال المصرف فهذا هو التورق المصرفي، وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة بمنعه، لأنه تحايل على الربا، لأن حقيقة المعاملة هي أن يحصل العميل من المصرف على مئة على أن يدفع له مئة وعشرين مؤجلة، وهذا هو الربا، وقد سئل الإمام مالك رحمه الله عن الرجل يبيع السلعة بمئة دينار إلى أجل، فإذا وجب البيع قال المبتاع (أي المشتري) للبائع: بعها لي بنقد فإني لا أبصر البيع، فقال مالك: لا خير، ونهى عنه، وهذا صريح في تحريم الإمام مالك لهذه المعاملة، كما نص فقهاء الحنفية على منع صورة قريبة من التورق المصرفي، فقد ذكروا ما لو قال رجل لكفيله: تعيّن لي حريراً، بمعنى أن المأمور يشتري حريراً نيابة عن الآمر بثمن آجل ويكفله بالثمن، ثم يبيعه في السوق نقداً، ويحضر النقد للآمر، فقالوا: إن هذا العمل محرم، والزيادة في الثمن المؤجل لا يتحملها الآمر، بل يتحملها الكفيل

1 - موقع صيد الفوائد ... http://www.saaid.net/Doat/binbulihed/f/206.htm

2 - الإسلام ويب

http://www.islamweb.net/ver 2/fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=26310&Option=FatwaId

المأمور، ففي كلتا الصورتين نجد أن المأمور ينوب عن الآمر في توفير النقد من خلال شراء سلعة بأجل ثم بيعها نقداً لطرف ثالث، وهذا يقتضي تحريم التورق المصرفي عند الحنفية، وهناك من الفقهاء المعاصرين من يرى جواز التورق المصرفي بناء على أنه بيع وشراء، وقد أحل الله البيع وحرم الربا، لكن الراجح هو قول المالكية والحنفية وما أخذ به المجمع من منعها؛ لأن البيع يجب أن يكون محققاً لمقصوده، وهو الانتفاع بالمبيع إما بالاستهلاك أو بالمتاجرة وبيعه بربح، أما بيعه بخسارة فهو حيلة على حصول النقد الحاضر مقابل زيادة في الذمة من جنسه، وهذا هو ربا النسيئة، فالعبرة بالحقائق والمعاني لا بالصور والمباني، ولهذا حذر النبي صلى الله وعليه وسلم من الحيل، وقال (لا ترتكبوا ما ارتكبت يهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل)، فلو كان مجرد البيع والشراء كافياً في الحكم بالجواز لما كان لتحريم الحيل معنى؛ لأن كل أنواع الحيل في ظاهرها بيع وشراء، فدل على اعتبار حقيقة المعاملة دون صورتها الظاهرة، فإن كانت حقيقتها نقداً حاضراً يقبضه أحد الطرفين من الآخر مقابل دين له في ذمته بزيادة من جنسه، كان ذلك هو ربا النسيئة، ولا عبرة بكيفية الوصول لهذه النتيجة؛ لأنها محرمة على كل

نظرة شرعية في الأسهم السعودية · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرة شرعية في الأسهم السعوديةص ٧٥