تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأدلة:

1 - قاعدة: يجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً، وأنه يُغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، فمثل هذا الحرام جاء تبعاً ولم يأت استقلالاً، وإذا كان تابعاً فإنه يكون مغتفراً، وهذه القاعدة لها أمثلة في الشريعة: منها: أن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حرق نخل بني النضير، هذا التحريق يؤدي إلى قتل شيء من الحشرات والطيور وغير ذلك بالنار، وهذا لا يجوز لقوله - صلى الله عليه وسلم - (ولا يعذب بالنار إلا رب النار) (1)، لكن هذا القتل بالنار إنما جاء تبعاً، فلما كان تابعاً ولم يكن مقصوداً لذاته كان جائزاً ولا بأس به، ومنها: الدود في التمر، فكون الإنسان يأخذ التمرة ويأكلها وفيها شيء من الدود، فهذا جائز ولا بأس به لأنه تابع، ويثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، لكن لو أخرج هذا الدود ثم أكله، قالوا: هذا لا يجوز لأنه لم يكن تابعاً وإنما أكله استقلالاً 0

فقالوا: هذا نظير هذا، فهذه شركة أعمالها تسعين بالمائة حلال وأما الربا فيها فتابع ولم يكن مقصوداً لذاته، ولهذا اشترط أصحاب هذا القول ألا ينص نظامها الأساسي على التعامل بالربا 0

الجواب عن هذا الدليل:

أجاب أصحاب القول الأول عن هذا الاستدلال فقالوا: إن الاستدلال بهذه القاعدة في مثل هذا خطأ، لأن هذه القاعدة ذكرها العلماء في الأمور التي تنتهي، فلا يُستدل بها على أن الإنسان يستمر في فعل المحرم، لكن في أمور تنتهي عقود أو أفعال 0000 الخ، فهنا يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، أما هذه الشركات التي تتعامل بالحرام فإنها تستمر، فلا نقول للمسلم: يجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً واستمر في فعل المحرم 0

2 - قاعدة: الحاجة إذا عمَّت تنزل منزلة الضرورة، والضرورات تبيح المحظورات 0

1 - حديث صحيح - قال الألباني (إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار) عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة، فجعلت تفرش، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها. ورأى قرية نمل قد حرقناها، فقال: من حرق هذه؟ قلنا: نحن قال: (فذكره). (صحيح) وله شاهد بلفظ: لا تعذبوا بعذاب الله عز وجل. (صحيح) _ وقد أخرج من طرق أخرى عن أيوب عن عكرمة: أن عليا حرق قوما ارتدوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لقتلتهم؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه، ولم أكن لأحرقهم؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعذبوا بعذاب الله. فبلغ ذلك عليا، فقال: صدق ابن عباس (صحيح) - سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الأول بقسميه - مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الرياض طبعة 1415 هـ

نظرة شرعية في الأسهم السعودية · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرة شرعية في الأسهم السعوديةص ١٩