تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلّ هذه العوامل دفعت عدداً من المؤرِّخين إلى متابعة تدوين التاريخ الإسلاميّ بقرونه العديدة وفق المنهج ذاته الّذي اعتمده المحدّثون ورواة السنن, أي الأخبار مُسنَدةً إلى سلسلة رُواتها. وإن كانت تلك الأخبار التاريخيّة بحاجة إلى مزيد من التحقيق والتدقيق, ولاسيّما من حيث السند, إذ لم تحظَ بتلك العناية الّتي حظيت بها أخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته من بعده. وهذا ليس مستغرباً, فالنصوص التاريخيّة المتأخّرة ليست مادّة تشريعيّة كما هو شأن أخبار العهد النبويّ والراشديّ.(1)

وكان أبرز الّذين دوّنوا التاريخ على هذا النحو الإمام "ابن جرير الطبريّ" الّذي بدا كتابه "تاريخ الرسل والملوك", كما يقول "حسين مؤنس" «من الأعمال الحاسمة في تاريخ الفكر العربيّ كلّه, وتاريخ التاريخ في العالم, إذ لم يؤلَّف مثلهُ طوال العصور الوسطى في الشرق والغرب».(2)

(1) - انظر في هذا الموضوع : ضحى الإسلام – ج2 – من ص319 إلى ص340

(2) - نقلاً عن: محمّد فتحي عثمان – المدخل إلى التاريخ الإسلاميّ – ص166

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ٨٨