تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً:

المجتمع الإسلاميّ..مقوِّمات وخصائص

إنّ الله تعالى خلق الإنسان، وجعل فيه طاقة حيويّة تجعله مندفعاً لإشباع حاجاته وغرائزه. ولقد أدرك الإنسان منذ القدم أنّه حتّى يتمكّن من تلبية مطالبه الفطريّة لا بدّ له من الاجتماع مع غيره من الناس لتبادل المنافع والمصالح. فكان تجمّع الناس مظهراً طبيعيّاً في هذه الحياة. إلاّ أنّ مجرّد اجتماع الناس بعضهم ببعض لا يجعل منهم مجتمعاً، وإنّما يجعل منهم جماعة، ويبقون جماعة فقط إذا اقتصروا على مجرّد الاجتماع. فإذا نشأت بينهم علاقات دائمة لجلب المصالح ودفع المفاسد، جعلت هذه العلاقات من هذه الجماعة مجتمعاً. غير أنّ هذه العلاقات لا تجعل منهم مجتمعاً واحداً إلاّ إذا توحّدت نظرتهم إلى هذه العلاقات بتوحيد أفكارهم، وتوحَّدَ رضاهم عنها وسخطهم منها بتوحيد مشاعرهم، وتوحّدت معالجاتهم لهذه العلاقات بتوحيد النظام الّذي يعالجها. ولذلك كان لا بدّ من النظرة إلى الأفكار والمشاعر والأنظمة حين النظر للمجتمع، لأنّها هي الّتي تجعله مجتمعاً معيّناً له لون معيّن(1).

فكيف استطاع الإسلام أن يصهر تلك الشعوب الّتي دخلت حظيرة الدولة الإسلاميّة على اختلاف ألوانها وألسنتها وقوميّاتها وأعراقها، وبعد أن كانت تعتنق أدياناً متعدّدة وتنهل من ثقافات مختلفة وتخضع لأنظمة شتّى وتتمتّع بعقليّات ونفسيّات متفاوتة… ليشكلّ منها مجتمعاً واحداً مختلفاً كلّ الاختلاف عمّا سبقه من مجتمعات؟!

(1) 1- انظر : تقيّ الدين النبهانيّ - الدولة الإسلاميّة - ص 52

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ٦٩