تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعاً:

حضارة عربيّة أم إسلاميّة؟

وممّا ينشأ عن الاختلاف في تفسير نشأة الحضارة الإسلاميّة، اختلافٌ في تصنيف هذه الحضارة وتسميتها. فتفاوتت هذه التسميات بين: "الحضارة الإسلاميّة" و"الحضارة العربيّة" و"الحضارة العربيّة الإسلاميّة". يقول "مصطفى الشكعة": «كثيراً ما تجري محاورات فكريّة حول تسمية هذه الحضارة: حضارتنا. ويقف الدارسون أمام تسميتين: الحضارة الإسلاميّة والحضارة العربيّة. وتبعاً لذلك أصبح حتماً على كلّ مؤلِّف في هذه الحضارة أن يختار لها نسباً عربيّاً أو إسلاميّاً. حدث ذلك بين المؤلّفين ممّن كتبوا باللغة العربيّة، كما حدث أيضاً بين من كتب فيها بلغات أوربّيّة. إنّ آدم متز وجوستاف فون جرونبام يسمّيانها الحضارة الإسلاميّة، بينما جوستاف لوبون يصرّ على تسميتها حضارة عربيّة، ويجعل عنوان كتابه المشهور "حضارة العرب" وكذلك فعل جاك ريسلر حين أسمى كتابه في نفس الموضوع: الحضارة العربيّة»(1).

فأمّا الّذين يطلقون عليها اسم الحضارة العربيّة، فإنّهم يحرصون على هذا الإطلاق انطلاقاً من نظرتهم التاريخيّة البحتة الّتي لا تعترف بالإسلام وحياً من عند الله، وإنّما هو بنظرهم أحد إفرازات المجتمع العربيّ. أو إنّهم على الأقلّ لا يرون ما شهده المجتمع الإسلاميّ من طريقة في العيش نتاجاً إسلاميّاً خالصاً، وإنّما الجانب الأبرز فيه هو المزايا والمواصفات العربيّة.

وأمّا الفريق الّذي يطلق عبارة "الحضارة العربيّة الإسلاميّة"، فهو لا يختلف عن سابقه كثيراً. فالأساس عنده في هويّة هذه الحضارة هو العروبة. إلاّ أنّه يزيد عبارة "الإسلاميّة"، باعتبار مدلولها التاريخيّ فقط، أي للتمييز بين "عصرَي الحضارة العربيّة": الجاهليّ الّذي سبق ظهور الإسلام، والإسلاميّ الّذي يبدأ بعد ظهور الإسلام.

(1) - مصطفى الشكعة - معالم الحضارة الإسلاميّة - دار العلم للملايين - بيروت - طبعة رابعة 1982 - ص 13

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ١٢٦