تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على هذا الأساس بنى صاحب هذه الرسالة بحثه، وعليه أيضاً سيدلي برأيه حول القضيّة محلِّ النقاش، مع إدراكه التامّ بأنّ البناء على ذلك الأساس لن يلقى قبولاً لدى الّذين لا يؤمنون بالإسلام وحياً من عند الله تعالى، سواء كانوا من الغربيّين أو سواهم. فهذا أمر طبيعيّ. إذ نقطة البداية في الحوار بين الفريقين يجب أن تكون من حيث بدأ الإسلام. أي إنّ الجدل الأوّل بينهما هو حول مسألة: هل القرآن كلام الله ؟ وهل محمّد رسول الله ؟ وبالتالي هل الإسلام هو دين الله؟ فإذا ما اتّفقا على هذا الأساس أمكنهما الانتقال إلى هذا المحور، موضوعِ بحثنا. إلاّ أنَّ هذه الرسالة ليست محلّ مناقشة هذه القضايا.

ولكنّ القارئ لهذه الرسالة، في كلّ الأحوال، وإن لم يكن مؤمناً بالإسلام رسالة من عند الله، مدعوٌّ إلى أن يتلمّس فيها جانباً في غاية الأهميّة. ألا وهو انسجام الباحث في سطور دراسته مع أفكاره الأساسيّة، أي مدى التوافق والتناغم بين إيمانه بأنّ الإسلام رسالة من وحي الله وبين نظرته إلى الحضارة الإسلاميّة ونشأتها. وبالمقابل فإنّه مدعوّ إلى إدراك التناقض لدى الّذين جروا مجرى الباحثين الغربيّين في تفسير نشوء الحضارة الإسلاميّة. وهؤلاء هم الّذين يخاصمهم منهج هذا البحث بالدرجة الأولى .

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ١١٥