تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النظم الّتي كانت متَّبعة قبل الفتح»(1). ويقول "شوقي أبو خليل": «الحضارة بساط نسجته أيد كثيرة، كلّها تهبه طاقاتها، وكلّها تستحق الثناء والتقدير ، ولا ننكر أنّ الحضارة العربيّة الإسلاميّة اعتمدت في نموّها وتطوّرها وازدهارها على حضارات عربيّة وشرقيّة سبقتها، ولكنّها واصلت العطاء، وقدّمت إلى بساط الحضارة ما طُلب منها وأكثر»(2).وهذه ليست إلاّ نماذج قليلة من الدراسات الّتي جرت مجرى الغربيّين في تحليل الحضارة الإسلاميّة ونشأتها .

وقبل أن ننتقل إلى مناقشة هذه الآراء –آراء الغربيّين ومن نهج نهجهم– لا بدّ من التنبيه إلى حقيقة مهمّة متّصلة بطبيعة الدين الإسلاميّ وعلاقته بدراسة التاريخ.

إنّ الإسلام لم يكن يوماً ليتعارض مع العقل، وبالتالي مع أيّ بحث مبنيّ على العقل. بل إنّ الدين الإسلاميّ –كما سبق وبيّنّا– طلب من الناس اعتناق عقيدته بناء على العقل والبحث الفكريّ المستنير واعتماد الحجّة والبرهان والدليل. فالإسلام لا يتوافق مع البحث التاريخيّ وحسب، وإنمّا يوجب على أتباعه أن يدرسوا التاريخ على ضوئه، وأن يتقيّد الباحث منهم بحقائقه القطعيّة حين الخوض في التاريخ الحضاريّ، ولاسيّما في التاريخ الإسلاميّ. قال تعالى : ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا في الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِين ﴾ (3).

(1) 3-فجر الإسلام – ص 93-94

(2) - شوقي أبو خليل - الحضارة العربيّة الإسلاميّة وموجز عن الحضارات السابقة – دار الفكر المعاصر ، بيروت – الطبعة الأولى 1994 – ص 185

(3) - سورة آل عمران – الآية 138

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ١١٤