الْمَقْصِدُ الثَّالِثُ: وَسَائِل الْإِخْبَارِيِّيْنَ فِي تَشْوِيهِ التَّارِيخِ
1- الِاخْتِلَاقُ وَالْكَذِبُ:
يَخْتَلِقُونَ قِصَّةً مَا، كَمَا اخْتَلَقُوا مَثَلًا أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَمَّا جَاءَهَا خَبَرُ مَوْتِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَجَدَتْ لِلهِ شُكْرًا.
وَهَذِهِ قِصَّةٌ مَكْذُوبَةٌ(1).
2- الزِّيَادَة عَلَى الْحَادِثَةِ أَوِ النُّقْصَانُ مِنْهَا بِقَصْدِ التَّشْوِيهِ:
هُنَا يَكُونُ أَصْلُ الْحَادِثَةِ صَحِيحًا كَحَادِثَةِ (السَّقِيفَةِ)، فَقِصَّةُ السَّقِيفَةِ صَحِيحَةٌ، وَوَقَعَ هُنَاكَ اجْتِمَاعٌ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ مِنْ جَانِبٍ، وَالْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ، فَزَادُوا عَلَيْهَا أَشْيَاءَ كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ مِمَّا أَرَادُوا بِهِ تَشْوِيهَ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ.
3- التَّأْوِيلُ الْبَاطِلُ لِلْأَحْدَاثِ:
وَهُوَ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَأْوِيلِ الْحَدَثِ تَأْوِيلًا بَاطِلًا يَتَمَاشَى مَعَ هَوَاهُ، وَيَتَمَاشَى مَعَ مُعْتَقَدِهِ وَبِدْعَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا.
4- إِبْرَازُ الْمَثَالِبِ وَالْأَخْطَاءِ:
هُنَا تَكُونُ الْقِصَّةُ صَحِيحَةً، وَلَكِنْ يُبْرِزُهَا إِبْرَازًا يُرَكِّزُ فِيهِ عَلَى
(1) ذكرهَا أَبُو الْفرج الْأصبهاني فِي « الْأغاني » ص 55 وَأَبُو الْفرج شيعي مُتَّهم بِالْكَذِبِ كَمَا فِي ترجمته فِي « تَارِيخ بَغْدَاد » وَ « الْمِيزَان »، وَذكرهَا الْمتشيع التّيجانيّ فِي كِتَابه: « فَاسألوا أَهْل الذّكر » (ص 97) وَلَم يَعزهَا لأحدٍ.