فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ مُنْذُ الْيَوْم فِي زِيَادَةٍ، ثُمَّ ذَهَبُوا إِلَى عُثْمَانَ وَاشْتَكَوهُ فَجَلَدَهُ عُثْمَانُ حَدَّ الْخَمْرِ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ عُثْمَانَ جَلَدَهُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ(1).
أمَّا الْأَمْرُ الْأوَّلُ: فَهُوَ الْمَشْهورُ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ(2) أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ هُوَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَكِنْ لَا يَلْزمُ أَن يَكُونَ فَاسِقًا؛ لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَّمَا أَعْطَى حُكْمًا عَامًّا لِكُلِّ مَنْ جَاءَ بِخَبرٍ، وَإِن كَانَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَمَّاهُ فَاسِقًا فَهَلْ يَعْنِي هَذَا أَنْ يَظَلَّ فَاسِقًا طَوَالَ عُمُرِه؟
فَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: [وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] ﴿النور: 4-5﴾.
وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيةَ نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بْن عُقْبَةَ، أَلَيْسَتْ لَهُ تَوْبَةٌ؟!
أمَّا شُرْبُهُ الْخَمْرَ فَهَذِهِ أَوَّلًا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى، لَا تَكْذِيبًا لِصَحِيحِ مُسْلِمٍ، فَهُوَ قَدْ جُلِدَ عَلَى الْخَمْرِ، وَ لكِنْ هَلْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ أَوْ لَا؟ هَذَا أَمْرٌ آخَرُ.
فالْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ لَمَّا كَانَ وَالِيًا عَلَى الْكُوفَةِ، خَرَجَ اثْنَانِِ مِنْ أَهْلِ
(1) « صَحِيح مُسْلِم »، كِتَاب الْحدود، بَاب حَدِّ الْخَمْرِ، حَدِيث (1707).
(2) أَحْمَد(4/279).