تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ: لَوْ أَدْرَكْتُمُ الْوَلِيدَ، وَغَزْوَهُ وَإِمَارَتَهُ!!(1)

وَقَدْ بَقِيَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ خَمْسَ سِنِينَ لَيْسَ عَلَى بَيْتِهِ بَابٌ، مَنْ يُرِيدُهُ يَأْتِي وَيُكَلِّمُهُ، وَكَانَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ، وَلَكِنَّهُم أَهْلُ الْكُوفَةِ كَمَا يُقَالُ.

وَقَدْ نُقِمَ عَلَى الْوَلِيدِ بْن عُقْبَةَ أَمْرَانِ اثْنَانِ:

الْأَوَّلُ: قَالُوا: نَزَلَ فِيهِ قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ] ﴿الحجرات: 6﴾.

عَلَى الْمَشْهُورِ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عِنْدَمَا أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ لِيَجْبِيَ صَدَقَاتِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَلَمَّا انْطَلَقَ وَجَدَهُمْ قَدْ قَدِمُوا عَلَيْهِ فَخَافَ وَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: إِنَّهُم أَرَادُوا قَتْلِي، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَأَرْسَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّثَبُّتِ مِنَ الْأَمْرِ عِنْدَمَا أَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ الْآيَة، فَلَمَّا تَبَيَّنُوا الْأَمْرَ قَالُوا: لَمْ نَأْتِ لِنُقَاتِلَ، وَإِنَّمَا جِئْنَا بِصَدَقَاتِنَا لَمَّا تَأَخَّرَ عَلَيْنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الثَّانِي: قالُوا كَانَ يُصَلِّي الْفَجْرَ وَهُوَ سَكْرَانُ، وَصَلَّى بِهِمُ الْفَجْرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ سَلَّمَ وَقَالَ: أَزِيدُكُمْ؟

(1) تَارِيخ الطَّبَرِيِّ سَنَة 30 هـ (2/610).

من التاريخ · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ١٣٢