تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَمْهِيدٌ: بِعْثَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

في يَوْم الْإِثْنَيْنِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ(1) امْتَنَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْبَشَرِيَّةِ أَجْمَعَ بِوِلَادَةِ سَيِّدِ الْبَشَرِيَّةِ(2) وَهَادِيهَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيِّ الْقُرَشِيِّ، وُلِدَ يَتِيمَ الْأَبِ، وَعَاشَ بَعْدَ السَّادِسَةِ يَتِيمَ الْأُمِّ وَالْأَبِ، إِذْ مَاتَ أَبُوهْ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَمَاتَتْ أُمُّهُ وَهُوَ فِي السَّادِسَةِ مِنْ عُمُرِهِ، فَكَفَلَهُ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، وَلَكِنَّهُ مَاتَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ، فَكَفَلَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ.

وَلَمَّا بَلَغَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ عُمُرِهِ بَعَثَهُ اللهُ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، فَقَامَ بِرِسَالَتِهِ خَيْرَ قِيَامٍ، وَبَلَّغَ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ أَن يُبَلِّغَهُ لِيُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، فَعَادَاهُ كُبَرَاءُ قَوْمِهِ وَآذَوْهُ وَآذَوْا مَنْ تَبِعَهُ مِنَ النَّاسِ، وَقَدْ تَبِعَهُ أَقْوَامٌ بَاعُوا الدُّنْيَا وَاشْتَرَوُا الْآخِرَةَ، وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَنَصَرُوا اللهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ تَعَالَى: [لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ] ﴿الحشر: 8﴾.

(1) هُنَاكَ اخْتِلَاف فِي تَحْدِيدِ يَوْمِ مَولِدِ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَنا سيدُ وَلَدِ آدمَ يَوْمَ الْقيامةِ وَلَا فَخرَ » رَوَاه أَحْمَد (3/2) برقم (11000) وَالدارمي (52).

من التاريخ · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٣٨