تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْكُوفَةِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي الْمَدِينَةِ، وَقَالَا لَهُ: رَأيْنَا الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ صَلَّى بِنَا الْفَجْرَ وَهُوَ سَكْرَانُ، قَالَ أَحَدُهُمَا: رَأَيْتُهُ سَكْرَانَ وَقَالََ الْآخرُ: رَأَيْتُهُ يَتَقَيَّأُهَا.

فَقَالَ عُثْمَانُ: مَا تَقَيَّأَهَا إِلَّا بَعْدَ أَن شَرِبَها.

وَكَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَاضِرًا، وَمَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، فأَمَرَ عُثْمَانُ بِجَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، ثُمَّ عَزَلَهُ عَنِ الْكُوفَةِ، وَلَكِنْ شَكَّكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ، لَا فِي صِحَّةِ الْقِصَّةِ، نَعَمْ هُوَ جُلِدَ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَلَكِن هَلْ كَانَ الشَّاهِدَانِ صَادِقَينِ أَوْ لَا؟

مَنْ أَرَادَ التَّوسُّعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلْيَرْجِعْ إِلَى كِتابِ « الْعَوَاصِمُ مِنَ القَوَاصِمِ » بِتَحْقِيقِ مُحِبِّ الدِّينِ الْخطِيبِ فإِنَّه طَعَنَ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ وَبَيَّنَ أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنَ الثِّقَاتِ(1).

وإِنْ ثَبَتَتْ فَهَذِهِ لَيْسَتْ بمَطْعَنٍ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدَهُ وَعَزَلَهُ. فَهَلْ أَخْطَأَ عُثْمَانُ؟ وَاقِعُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يُخْطِىءْ، بلْ هَذِهِ مَنْقَبَةٌ لَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَدْ عَزَلَ وَجَلَدَ قَرِيبَهُ وَوَالِيَهُ وَلَمْ يُحَابِهِ، وَهَلِ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ مَعْصُومٌ؟ وَنَحْنُ قَدْ ذَكَرْنَا فِي بِدَايَةِ حَدِيثِنَا أَنَّنَا لَا نَدَّعِي الْعِصْمَةَ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَ قَدْ وَقَعَ في

(1) « الْعَوَاصِمُ مِنَ القَوَاصِمِ » (ص 107- 108) الْحاشية.

من التاريخ · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ١٣٤