تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْبَرْبرُ فَرَقُوا(1) وَفَرُّوا كَفِرَارِ الْقَطَا، وَ أَتْبَعَهُمُ الْمُسْلِمُونَ يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ، فَغَنِمُوا غَنَائِمَ جَمَّةً وَأَمْوَالًا كَثِيرَةً، وَسَبِيًّا عَظِيمًا، وَذَلِكَ بِبَلَدٍ يُقَالُ لَهُ « سُبَيْطِلَةُ »- عَلَى يَوْمَيْنِ مِنَ الْقَيْرَوَانِ- فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ مَوْقِفٍ اشْتُهرَ فِيهِ أَمْرُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.(2)

3- ذَاتُ الصَّوَارِي سَنَةَ 31 هـ:

جمعَ قُسْطَنْطِينُ بْنُ هِرَقْلَ الرُّومَ وَمَعَهُمُ الْبَرْبَرُ لِقِتَالِ عَبْدِ اللهِ بْن سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ، وَسَارُوا إِلَى الْمُسْلِمِينَ فِي جَمْعٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، وَقَدْ خَرَجُوا فِي خَمْسِمِائَةِ مَرْكَبٍ، وَقَصَدُوا عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي السَّرْحِ فِي أَصْحَابِهِ بِبِلَادِ الْمَغْرِبِ.

فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ، بَاتَ الرُّومُ يُصَلِّبُونَ، وَبَاتَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ. فَلَمَّا أَصْبَحُوا صَفَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّرْحِ أَصْحَابَهُ صُفُوفًا فِي الْمَرَاكِبِ، وَأَمَرَهُمْ بِذِكْرِ اللهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ.

وكَانَتِ الرِّيحُ مَعَ الرُّومِ وَالْبَرْبرِ، ثُمَّ سَكَنَتِ الرِّيحُ، فَقَالَ لَهُمُ الْمُسْلِمُونَ إِنْ شِئْتُمُ الْقِتَالُ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ نَصْرَهُ عَلَى الْمُسْلِمينَ، فَهَرَبَ قُسْطَنْطِينُ وَجَيْشُهُ. وَأَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّرْحِ بِذَاتِ

(1) أَي خافوا. « لِسَان الْعَرَب » (10/304).

(2) « الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة » أَحْدَاث سَنَة سبع وَعِشْرِينَ وَقْعَة جَرِير وَالبربر. وَانْظُرْ: « تَارِيخ خَلِيفَة بْن خَيَّاطٍ » (1/34).

من التاريخ · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ١١٥