تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

317…الحرة من القبلين، سميت الواقعة واقعة الحرة، وارتفعت أصوات التكبير والتهليل منها، وانتشرت فى بقاع المدينة وكان عبد الله بن مطيع على دورية فى جهة صيران باب الجمعة مما يلى البقيع، فأقبل يريد مكان الهائعة، كما أقبل ابن هريرة وكان يطوف بالخندق بمن معه، وأقبل ابن ربيعة من بطحان فى ناحية المساجد، واشتد القتال فى ميدان غير منظم وفى هجوم شديد ومركز من قبل الشاميين، وليس بين الصدقة وحرتها من جهة، ومساكن المدينة من جهة كبير مسافة، فالحرة هنا على كيلو متر واحد من المسجد النبوى مما اضطر بعض المدنيين الى العودة الى المبانى، ليحموا الذرارى والنساء، وهكذا ذهبت حفريات الخندق بعيداً عن مناطق الدفاع، وتوزع جيش المدنيين فوقعت سيوف أهل الشام على رقاب وأكتاف المدنيين، وقع ذرات المطر، وملأت أشلاؤهم ناحية الصدقة والأسواف وما يليها، وقد رأيت قبل أربعين عاماً أثر مقبرة بين الزبر التى فى جنوب بستان آل محبت، ولا أدرى ان كانت هناك مقبرة لشهداء الواقعة؟ أم هى مقبرة للسكان هناك؟ وقد أزيلت الزبر والمقبرة وحل فى مكانها اليوم مبانى حديثة.

ما فعل الفضل من بنى عبد المطلب:

كان من رأى الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، بعد أن علم مكان سرير مسلم بن عقبة، أن يركز من الدفاع هجوماً، هدفه مكان سرير ابن عقبة، وكان عبد الله بن حنظلة قد انضم بمن معه على الفضل، فقال الفضل لابن حنظلة: مر فرسانك أن يكونوا معى فى الحملة، وسوف لا أنتهى حتى أبلغ مسلماً، ثم أمر الفضل عبد الله بن الضحاك الأشهيلى بالهجوم، وحمل عبد الله بن حنظلة بمن معه حملة واحدة على سرير الخبيث مسرف بن عقبة، حتى كشفوا الخيل عنه، ومضى ابن الغسيل يقصد ابن عقبة، والشاميون يدافعون عنه دفاعاً مريراً ثم ضرب عبد الله بن الغسيل حامل الراية يظنه مسرفاً وهو يقول خذها منى.

ولسوء الحظ كان حامل الراية غير مسلم بن عقبة المرى، قال خذها وكانت الضربة مميتة، فسقط صاحب اللواء الشامى فصاح عبد الله بن الغسيل:

قتلت الطاغية ورب الكعبة، وسمع الطاغية وهو على السرير لم يبرحه وصاح يرد عليه:

ان…

بين الماضي والحاضر · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بين الماضي والحاضرص ٣٣٠