تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، فيقتلع جراثيم الجاهليّة وجذورها، وترّهاتها وأباطيلها، ويغمر العقل والقلب بفيضه الربّانيّ، فيجعل منهُ رجلاً آخر، يظهر منه من روائع الإيمان واليقين، والحبّ والفداء، والصبر والشجاعة، وعلوّ الهمّة وقوّة الإرادة ما يغيّر العالم، ويحيّر العقل، ومنطق الفلسفة، وتاريخ الأخلاق وحركات الإصلاح، وهو لا يزال موضع حيرة ودهشة، وقد عجز العلم عن تعليله بشيء غير الإيمان الكامل العميق، وإرادة الله العليا لهذا الدين ..

وقد شهد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه - رضي الله عنهم - أنّهم خير القرون، كما جاء في الحديث عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، قَالَ عِمْرَانُ: فَلا أَدْرِي أَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً؟ ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ) (1). أفلا يدُلّّ ذلك عَلَى اختيار إلهيّ واصطفاء ربّانيّ.؟!

ويؤكّد ذلك أيضاً ما رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (إنّ الله نظرَ في قلوبِ العبادِ فاختارَ مُحَمّداً - صلى الله عليه وسلم -، فبعثَه برسالتِه، وانتخبَه بعلمِه، ثمّ نظرَ في قلوبِ الناسِ بعدَه، فاختارَ له أصحاباً، فجعلَهم أنصارَ دينِه، ووزراءَ نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، فمَا رآهُ المؤمِنونَ حَسناً، فهو حَسنٌ، ومَا رآهُ المؤمِنُون قَبيحاً، فهو عندَ اللهِ قبيحٌ) (2).

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الشهادة برقم 2457، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة برقم 4603.

(2) ـ رواه أبو نعيم في الحلية 1 375، وابن عبد البرّ في الاستيعاب 1 6.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٥٣٢