تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8 ـ إرادة الخير للإنسان حيث كان، ويتجلّى ذلك في الدعوة إلى الإيمان، الذي هو سبيل النجاة في الآخرة، وفعل الخير والمعروف، والتزام العدل مع الناس كافّة:

لقد عانت الإنسانيّة في تاريخها القديم، ولا تزال تعاني إلى يوم الناس هذا من الأنانيّة والعنصريّة، وغلبة العصبيّة الجنسيّة والقوميّة، بله التعصّب الدينيّ، الذي كثيراً ما كان وبالاً على الدين نفسه، من حيث يظنّ أولئك المتعصّبون أنّهم يحسنون إلى دينهم، وينتصرون له .. ولا يستثنى من ذلك إلاّ ما جاء به الإسلام، وطبق في حياة الناس فنعموا به وسعدوا، من المساواة الإنسانيّة، والتحرّر من العصبيّة بكلّ أشكالها وألوانها، وتقديم الإسلام للإنسان حيث كان، وحبّ الخير لجميع الناس .. ولا عجب في ذلك، فالإسلام هو الدين الخاتم، الذي اختاره الله للبشريّة كافّة، ولا يقبل من أحد ديناً سواه، فإن لم يحمل لواء هذه الدعوة، ويبشّر بها، ويقدّم للناس المبادئ والأحكام التي تكفل تنفيذها، لم يتحقّق له الهدف الذي يريده ..

ولقد شهد بذلك للإسلام الأعداء البعداء، قبل المحبّين الأولياء، ومن الأعداء من عاب تلك المزيّة الربّانيّة على الإسلام بكبره، وصدّه طغيانه عن الدخول في دين الله، فما ضرّ بذلك إلاّ نفسه .. والله غنيّ عن العالمين ..

9 ـ وإذ كانت رسالة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عامّة شاملة للإنسانيّة كلّها فقد خرّجت مدرسة النبوّة جيلاً إنسانيّاً فريداً، بعيداً عن أيّ نظرة أنانيّة أو قبليّة، أو قوميّة أو محلّيّة، فكان جيلاً مؤهّلاً لإنقاذ البشريّة، وبناء الحضارة، وقيادة الإنسانيّة.

لقد انقلبت نفسيّة الصحابة بالإيمان انقلاباً واسعاً عميقاً، فقد كانوا منذ أن يعمر الإيمان قلب أحدهم تنقلب حياته رأساً على عقب، فيتغلغل الإيمان في أحشائه، وتخالط بشاشته قلبه، ويجري في عروقه ومشاعره مجرى الروح والدم

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٥٣١