تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الرابع

صُوَرٌ مُشرِقَةٌ مِن رَوائع الحُبّ والوَفَاءِ

لقد أخرج النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - للإنسانيّة جيلاً قياديّاً، يمتاز بصفات عليا، وخصال رفيعة، من الكمال الخلقيّ، وقوّة الإرادة، وعلوّ الهمّة، وصدق العزيمة، والحبّ الخالص، والتضحية النادرة ذلك لأنّ التربية النبويّة كانت تعتني بالنوع لا بالكمّ، وبرفع المستوى ورقيّه، لا بإكثار العدد والمباهاة به ..

* مواقف الحبّ، وثمرات المعرفة والقرب: يحسن بنا أن نعرض بعض ثمرات هذا الحبّ، وآثاره في الفرد والجماعة، وما تحقّق في حياة الناس من عجائب الانقياد والطاعة، وخير ما يلتمس ذلك في سيرة الصحابة - رضي الله عنهم - مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، الذي خصّه الله بأعظم الخصائص، وحباه أكرم الفضائل، وجمع له أسمى صفات الجمال والكمال، وأبلغ معاني الحسن والإحسان، وأرسله رحمة للعالمين، وجعله رءوفاً رحيماً بالمؤمنين، " فمن رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبّه ".

وكان كل جليس من جلسائه يحسب أنه أحبّ الناس إليه، وأكرمهم عنده منزلة، لما يرى من حسن إقباله عليه، واهتمامه بملاطفته وحديثه، ويقول واصفه عليّ - رضي الله عنه -: " لم أر قبله ولا بعده مثله ".

* فمن أعظم ثمرات الحبّ الصادق:

1 ـ الطاعة والاتّباع، ودقّة التنفيذ والالتزام بأمر الله تعالى، وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، هذا الالتزام والطاعة التي لا يعرفها الناس في حياتهم إلاّ في الأنظمة

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٤٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٤٩٩