تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) (1).

والنيّة من أعمالِ القلوبِ .. والمناهج الوضعيّة لا تعرف أعمالَ القلوبِ، ولا تقيم لها وزناً، وهي في الحقيقة سرّ صلاح الإنسان واستقامة حياته ..

وتصحيح القصد، وسلامة النيّة، وابتغاء مرضاة الله، والاستعداد لليوم الآخر أصول كبرى لمنهج ربّانيّ فريد لتربية الإنسان، وسموّ شخصيّته، وحسن علاقاته، وهذه المبادئ السامية، والأصول الزاكية هي التي جعلت أمّة الإسلام منتجة منجبة، معطاء مباركة، كالشجرة الطيّبة، تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها، فلا تزال تقدّم للبشريّة النماذج الربّانيّة المتألّقة، التي يجعلها الله تعالى قوّة لدينه، وحجّة على خلقه، مصداق قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَاتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ) (2).

والنيّة الصالحة تضع الإنسان أمام آفاق واسعة لأعمال الخير والبرّ، إنّها تحدّد منهج حياته، وآفاق تحرّكاته، ومسار سلوكه، وتغريه بنيّة الخير، وفعل الخير، كما جاء في الحديث عن أَبي كَبْشَةَ الأَنَّمَارِيِّ - رضي الله عنه -: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: (ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ، قَالَ: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلاّ زَادَهُ اللهُ عِزًّا، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلاّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا. وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ، قَالَ: إِنَّمَا الدُّنْيَا لأرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالاً وَعِلْماً، فَهُوَ يَتَّقِي

(1) ـ رواه البخاريّ 1 7 و 15 ومسلم في كتاب الإمارة برقم 3544، والترمذيّ والنسائيّ وأبو داود.

(2) ـ رواه مسلم في كتاب الإمارة برقم 3544 عَنْ ثَوْبَانَ - رضي الله عنه -.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٥٢٦