من القرآن، فطمأنه الله تعالى بقوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)﴾ القيامة.
وقال تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114)﴾ طه.
والمال أمانة فلا يؤخذ إلاّ بحقّه، ومن حلّه، ولا يوضع إلاّ في حلّه، وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - المثل الأعلى للناس في ذلك، وقد جاء في الحَديث الصحيح:
( .. وَاللهِ لَوْ أَنَّ لَكُمْ شَجَرَ تِهَامَةَ نَعَماً قَسَمْتُهُ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ لَمْ تَلْقَوْنِي بَخِيلاً، وَلا جَبَاناً، وَلا كَذُوباً، ثُمَّ أَتَى بَعِيراً، فَأَخَذَ مِنْ سَنَامِهِ وَبَرَةً بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: هَا إِنَّهُ لَيْسَ لِي مِنْ الْفَيْءِ شَيْءٌ، وَلا هَذِهِ، إِلاّ خُمُسٌ، وَالخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ .. وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَدُّوا الخِيَاطَ وَالمَخِيطَ، فَإِنَّ الْغُلُولَ يَكُونُ عَلَى أَهْلِهِ عَاراً وَشَنَاراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (1).
وحذّر - صلى الله عليه وسلم - من العدوان على شيء من أموال الناس، ولو عوداً من أراك، ففي الحديث عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ) فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئاً يَسِيراً يَا رَسُولَ اللهِ.؟ قَالَ: (وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ) (2).
وفي الحديث الصحيح: عَنْ أَبِي نَضْرَةَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ
(1) ـ رواه النسائيّ في كتاب الهبة برقم 2628 في قِصّةِ وَفْدِ هَوَازِنَ، بعدما وقع من سبيهم في الغزو.
(2) ـ رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حقّ مسلم بيمين فاجرة بالنار برقم 196 وفي رواية مالك في كتاب الأقضية 1215 كرّر (وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ) ثلاثاً.